فهرس الكتاب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هو موضوع، ولأغنى قوله: «فإنْ كان جزمًا» عنه أيضًا، وهو بَيِّنٌ. وقوله: «رُدَّ ذلك الخبر» مَحِلُّه إذا لم يحدِّث به الشَّيخُ نفسه بعد ذلك، أو يحدِّث به ثقة عنه غير الأول ولم يكذِّبه الشيخ كما قاله الشيخ زكريا الأنصاريُّ.
[قوله] (١) : «لِكَذِبِ واحدٍ مِنهَما لا بِعَيْنِهِ» : يعني لكذب الأصل في قوله: «كذب عليَّ» و «ما رَوَيتُ هذا» إنْ كان الفرع صادقًا في الواقع، ولكَذِب الفرع في الرواية إنْ كان الأصل صادقًا في قوله: «كَذِب أو ما رَوَيتُ هذا» ، إلَّا أن عدالة الأصل تَمْنَع كَذِبه؛ فيجوز النسيان على الفرع، وعدالة الفرع تَمْنَع كَذِبه؛ فيجوز النسيان على الأصل، ولم يَتبيَّن مطابقة الواقع لهما؛ فلذلك لا يكون قادحًا، قاله (هـ) (٢) .
وفي كتابة: قوله: «لا بِعَيْنِهِ» فإنْ قُلْتَ: هذا جارٍ فيما إذا أتى بصيغة تَحْتَمل التكذيب، قُلْت: لا نُسلِّم ذلك؛ لأنَّ الجزم بالتكذيب له أثر، فإنْ رَجَع الأصل لتصديقه عُمِل بذلك، قال السيوطي في «شرح نَظْم جمع الجوامع» (٣) : «إذا روى ثقة عن ثقة [حديثًا] (٤) ثُمَّ أنكره المرويُّ عنه فله حالان؛ أحدهما: أنْ يجزم بإنكاره، كقوله: كذب عليَّ ونحوه، ففيه قولان؛ أحدهما: أنَّه يَسْقُط الخبر المرويُّ ولا يُعْتَبَرُ؛ لأنَّ أحدهما كاذبٌ قطعًا، ويُحْتمل أنْ يكون هو الفرع؛ فلا يَثْبُت مَرويُّه، نعم: لا يَقْدَح ذلك في باقي مروياته ولا يثبت به جَرْحُه؛ لأنَّه أيضًا مُكَذِّبٌ لشيخه في نفيه عنه، وليس كلٌّ منهما أولى من الآخر؛ فتساقطا، وعلى هذا القول الأكثرون من: الإمام، والآمِديِّ، وابن الصَّلاح، والنَّوويِّ