فهرس الكتاب
ثمَّ: عَنْ ونَحْوُها مِنَ الصِّيغِ المُحْتَمِلةِ للسَّماعِ وَالإِجَازَةِ، ولِعدمِ السَّماعِ أَيضًا، وهذا مثلُ: قَالَ، وَذكرَ، ورَوَى.
فاللَّفظانِ الأوَّلانِ مِن صِيَغِ الأداءِ، وهُمَا: سَمعتُ، وحَدَّثني صَالِحانِ لمَن سَمِعَ وَحْدَهُ مِن لَفْظِ الشَّيْخِ.
وَتَخْصيصُ التَّحديثِ بما سُمِعَ مِن لَفْظِ الشَّيخِ هو الشَّائعُ بَيْنَ أَهلِ الحَدِيثِ اصْطِلاحًا.
[قوله] (١) : «ثُمَّ: عن، ونحوها» :
هذا على رأي المتأخِّرين، قال العراقيُّ (٢) في مبحث العَنْعَنَة:
وَصَحَّحُوا [وَصْلَ] (٣) مُعَنْعَنٍ سَلِمْ ... مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ، والِلِّقَا عُلِمْ
إلى أنْ قال:
وَكَثُرَ استِعْمَالُ (عَنْ) في ذَا الزَّمَنْ ... إجَازَةً وَهْوَ بِوَصْلٍ مَا قَمَنْ
قال شارحه شيخُ الإسلام: «وكَثُر -كما قال ابن الصَّلاح- بَيْنَ المُنتَسبين إلى الحديث استعمال «عن» في ذا الزمن المتأخر، أي: بعد الخمسمائة؛ إجازةً (٤) ، ثُمَّ قال: «فإذا قال أحدهم: قرأتُ على فلان عن فلان، فُظُنَّ أنَّه رواه بالإجازة» (٥) ، وهو في ذلك بوصل [ما] (٦) أي: بنوع من الوَصل، فمِن بكسر الميم، وبفتحها وهو الأنسب هنا، أي: حقيق بذلك» (٧) . (هـ/١٩٩)