فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 930

وجَنَحَ مَنِ اعْتَبَرَها إِلَى أَنَّ مُنَاولَتَهُ إِيَّاهُ تَقُومُ مَقامَ إرْسَالِهِ إلَيْهِ بالكِتَابِ مِن بلدٍ إِلى بلدٍ.

وقَدْ ذهَبَ إِلى صحَّةِ الرِّوايةِ بالمُكَاتَبةِ المُجرَّدةِ جَماعةٌ مِنَ الأئمَّةِ، ولَوْ لم يَقْتَرِنْ ذَلكَ بالإِذْنِ بالرِّوايَةِ، كأَنَّهُم اكْتَفَوْا في ذَلكَ بالقَرينَةِ.

ولَمْ يَظْهَرْ لي فَرقٌ قويٌّ بَيْنَ مُنَاولةِ الشَّيخِ الكِتَابَ مِن يَدِهِ للطَّالبِ، وبينَ إِرْسَالِهِ إِليهِ بالكِتَابِ مِنْ مَوْضعٍ إِلى آخَرَ إِذَا خَلَا كلٌّ مِنْهُما عَن الإِذْنِ.

وَكَذَا اشْتَرَطُوا الإِذْنَ في الوِجَادَةِ، وَهِيَ: أَنْ يَجِدَ بِخَطٍّ يَعْرِفُ كَاتِبَهُ، فيَقُولُ: وَجَدْتُ بخطِّ فُلَانٍ، وَلَا يَسُوغُ فِيهِ إِطْلَاقُ: «أَخْبَرَني» بمُجرَّدِ ذَلكَ إِلَّا إِنْ كَانَ لهُ منهُ إِذنٌ بالرِّوايَةِ عنهُ.

وأَطلقَ قَوْمٌ ذَلكَ فَغَلِطُوا.

قوله: «يَقُوم مَقَامَ إرْسَالِه بالكِتَابِ» :

الذي فيه الحديث مجرَّدًا عن الإجازة والإذْن في روايته؛ فإنَّ الصحيح جواز روايته له بمجرد الإرسال إليه.

قوله: «بَيْنَ مُنَاوَلَه الشَّيخِ الكِتابَ من يَدِهِ للطَّالِبِ» :

أي: بلا إذْن له في روايته، حيث لا تجوز له روايته عنه بذلك، «وبَيْنَ إرساله إليه الكتاب من مَوضِعٍ إلى آخر» أي: حيث يجوز له روايته عنه بذلك، وإنْ لم يكن معه إذنٌ في روايته عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت