فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 2498

فإن كان لفظ التدمية هنا وهماً، فهو من قتادة أو من الحسن».

قلت: ولكن قتادة توبع على روايته هذه - كما سيأتي - والحسن أجلّ من أنْ يرمى بالوهم ليتفادى الوهم عن همام، وكلامه الذي نقلناه عنه، وما نقله هو عن غيره من العلماء يناقض كلامه هنا، والله أعلم.

قلت: قد تبين وهاء عبارة: «ويدمى» وأنَّها لا تصح، وأما من ذهب إلى تصحيحه، فقول ابن حزم: «بل وهم أبو داود؛ لأنَّ هماماً ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم» .

هذا قول فيه نظر من وجهين: الأول: أن هماماً قد تكلموا في حفظه، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٤٢٧ (٧١٩٧) أن هماماً، قال: «إذا رأيتم في حديثي لحناً فقوموه، فإن قتادة كان لا يلحن» ، ونقل عن يزيد بن زريع أنَّه قال: «همام حفظه رديء، وكتابه صالح» (١) ، وأخرج العقيلي ٤/ ٣٦٧ عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «إذا حدث همام من كتبه فهو صحيح، وكان يحيى لا يرضى كتابه، ولا حفظه» ، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٣٣ (٤٥٧) : «سألت أبي عن همام بن يحيى، فقال: ثقة، صدوق، في حفظه شيء .. » .

قلت: ومن خلال أقوال هؤلاء العلماء يتبين أنَّ هماماً لا يرتقي إلى الثقة الثبت، وليس أدل على ذلك من قول ابن حجر فيه: «ثقة، ربما وهم» (٢) .

وأما الوجه الثاني قوله: «أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم» هذا والله أعلم شرح لما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وسيأتي ما يثبت كلامي هذا من حديث السيدة عائشة ﵂ .

وأما قول ابن حجر في "فتح الباري" عقب (٥٤٧٢) : «فيبعد مع هذا الضبط أنْ يقال: إنَّ هماماً وهم عن قتادة في قوله: «ويدمى» إلا أن يقال إنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت