فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 2498

«ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة، عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده، عن زيد بن ثابت: «أنَّ رسول الله ﷺ احتجم في المسجد» ، وإنما هو بالراء: «احتجر في المسجد بخص أو حصير، حجرة يصلي فيها» . فصحفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سماع، ذكر ذلك مسلم في كتاب " التمييز " له»، وقال العراقي في " ألفيته " (٧٧٥) :

«وأطلقوا التصحيف فيما ظهرا … كقوله: «احتجم»

مكان «احتجرا» ». وقال يوسف بن عبد الهادي في " جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم ": ٣٧: «وأما حديث ابن لهيعة هذا، فقد نص أئمة الحديث أنَّه مصحف وأنَّه من تصحيف المتون، وأنَّه من تصحيف مالا يشتبه (١) … » ، وقال ابن رجب في " فتح الباري " ٦/ ٣٠٥: «وقوله: «احتجم» غلط فاحش، وإنما هو احتجر، أي: اتخذ حجرة».

قلت: مما تقدم يتبين أنَّ الوهم في هذا الحديث يدور على ثلاث نقاط:

الأولى: أنه صَحّف متنه فقال: «احتجم» والصواب احتجر كما سيأتي.

الثانية: أنه أسقط من السند سالماً أبا النضر، فقال: موسى بن عقبة، عن بسر بن سعيد، والصواب: موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد.

الثالثة: إن سبب الوهم أن ابن لهيعة روى هذا الحديث من كتاب موسى ابن عقبة من دون أن يعرضه عليه فوقع الوهم منه، والله أعلم.

انظر: " إتحاف المهرة " ٤/ ٦٠٨ (٤٧٣٠) ، و " أطراف المسند " ٢/ ٣٨٤ (٢٤٤٢) . والصواب في هذا الحديث ما رواه:

وهيب بن خالد (٢) عند أحمد ٥/ ١٨٢، وعبد بن حميد (٢٥٠) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت