قال: سألتُ الزهريَّ عن هذا الحديث، فقال: إن استخلفَ الوليد بن يزيد، وإلا فهو الوليد بن عبد الملك»، وقال أيضاً: «وهذه الرواية بعيدة عن الصحة، ولو صحت دلت على ثبوت الحديث، والوليد بن يزيد أولى بهذا من ابن عبد الملك؛ لأنَّه كان مشهوراً بالإلحاد مبارزاً بالعناد (١) ، وقد كان اسمه فرعون الوليد» (٢) ، وقال الذهبيُّ في " السير " ٥/ ٣٧١: «رواه الوليد والهقل وجماعة، عن الأوزاعي، فأرسلوه وما ذكروا عمر … » .
قلت: وقد تعقّب الحافظ ابنُ حجر ابنَ حبان في " القول المسدد ": ٢٠ في إعلاله لهذا الحديث وقد أصاب الحافظ في بعض ما ذهب إليه وجانبه في بعضه الآخر، فقوله عقب نقله لقول ابن حبان: «إنَّه باطل» : «دعوى لا برهان عليها … » سيأتي بيان الدليل في نهاية الكلام على هذا الطريق.
أما ما نسبه إلى ابن حبان قوله: «تغير حفظه واختلط» هذا الكلام فيه ما فيه؛ وذلك أنَّ ابن حبان لم ينسبه إلى الاختلاط، وهذا نص كلامه في
"المجروحين " ١/ ١٢٥: « … وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه … » ، يعني: أنَّه حينما كبر ساء حفظه، لا سيما إذا حدَّث عن الغرباء فإنَّ له أخطاء كما هو مستنبط من كلامه.
وأما قوله: «ومع كون إسماعيل بهذا الوصف، وحديثه المتقدم عن شاميٍّ فلم ينفرد به كما قال ابن حبان وابن الجوزي، وإنَّما انفرد بذكر عمر فيه خاصة» .
قلت: وهذا ألا يعد انفراداً؟ قد يكون الانفراد نسبياً ولكنَّه انفراد.
وأيضاً في قوله: «على أنَّ الرواة عنه لم يتفقوا على ذلك … » .
هذا أيضاً إعلال للحديث؛ لأنَّ الظاهر أنَّ إسماعيل لم يضبط حفظه حتى عن الأوزاعيِّ الذي هو شاميٌّ، والدليل على ذلك اختلاف الرواة عنه.
وقوله: «وأما من تابع إسماعيل عن الأوزاعيِّ فقد رواه عن الأوزاعيِّ