فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 2498

وجه الدلالة: أنَّ الشارع ﵎ أوجب الوفاء بالعقود، وعقد البيع بَعْدَ الإيجاب والقبول وقبل مفارقة المجلس أو التخيير يسمى عقداً أيضاً، فيكون داخلاً في عموم هَذَا النص، والقول بخلافه إبطال للنص.

وأجابوا عن الْحَدِيْث بأنه:

خبر آحاد مخالف لظاهر الكِتَاب فيجب تأويله، فيحمل التفرق الوارد في الْحَدِيْث عَلَى التفرق بالأقوال لا بالأبدان، جمعاً بَيْنَ النصوص الواردة في هَذَا (١) .

ونجيب عَنْهُ بِمَا يأتي:

أما كون الْحَدِيْث آحادياً: فَقَدْ أبطلنا ذَلِكَ في ما مضى، وبينا أنَّ الْحَدِيْث في أقل أحواله مشهور، وللمشهور عِنْدَ الحنفية حكم المتواتر في جواز تخصيص عمومات الكِتَاب بِهِ (٢) .

وأما كون المراد التفرق بالأقوال: فهو خلاف المتبادر إلى الذهن من أنَّ المراد التفرق بالأبدان، ونضيف بأنَّ من الْمُسلّمَات - إذا سرنا عَلَى أصول الحنفية - أنَّ راوي الْحديث أعلم بتفسيره لذا ردوا حَدِيْث ولوغ الكلب، وإذا حكّمنا هَذِهِ القاعدة هنا بانت الحجة عَلَيْهِمْ، فهذا الْحدِيْث من رواية ابن عمر ﵄ وَقَدْ أخرج البُخَاريُّ (٣) من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، قَالَ: وَكَانَ ابن عمر إذا اشترى شيئاً يعجبه فارق صاحبه. رواه مسلم (٤) من طريق ابن جريج، عن نافع بلفظ: فكانَ إذا بايعَ رجلاً فأراد أن لا يُقيله، قام فمشى هنية، ثُمَّ رجع إِلَيْهِ.

كَمَا أنَّ في بَعْض ألفاظ الْحدِيْث من رواية ابن عمر وغيره من الصحابة ﵃ التصريح بما يخالف تأويل الحنفية لهذا الْحدِيْث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت