والحيتان تشبه السمك من حيث الشكل العام، ولكنها تختلف عنه في وجوه كثيرة أهمّها الذيل. فالزعانف الذيلية في السمك رأسية (علوية وسفلية) أما في الحيتان، فالزعانف الذيلية أفقية. والسمك يتنفس عن طريق الخياشيم التي تمتص الأكسجين الذائب في الماء، أما الحيتان فلها رئات، ويجب أن تصعد إلى سطح الماء لتتنفس لفترات طويلة، فأحد أنواع الحيتان ويعرف بحوت الَعْنبَر يمكنه التوقف عن التنفس لمدة تصل إلى 75 دقيقة.
والحيتان مثل بقية الثدييات تلد صغارًا تتغذى بالحليب الذي تدره الأم، بينما يبيض معظم السمك ولا يقوم بتغذية الصغار بعد الفَقْس. والحيتان أيضًا من ذوات الدم الحار ؛ أي أنها تحافظ على ثبات درجة حرارة أجسامها مهما تغيرت درجة حرارة البيئة المحيطة. أما السمك كله تقريبًا فمن ذوات الدم البارد ؛ أي أن درجة حرارة الجسم تتغير بتغيّر درجة حرارة الماء الذي يعيش فيه السمك.
لقد فقدت الحيتان بعض خصائص الحيوانات الثديية. فالشَّعْر الذي يغطي أجسام معظم الثدييات على سبيل المثال، لا يوجد منه إلا قليل من الشعيرات الخشنة على رؤوس الحيتان. ومعظم الثدييات تمشي على أربع، أما الحوت، فليست له أرجل خلفية، إنما يوجد فقط أثر لهما على هيئة عظمتين وركبتين دقيقتين، هذا بالإضافة إلى الرجلين الأماميتين، فقد تحولتا إلى زعنفتين تساعدان الحوت على التوجه وحفظ التوازن.
اشتغل الناس بصيد الحيتان منذُ عصور ما قبل التاريخ. فقديمًا كان صيد الحيتان يتم لتناول لحومها واستغلال زيوتها في وقود للإنارة وطهي الطعام. واليوم مازال اليابانيون وكذلك قاطنو العديد من جزر المحيط الهادئ وسكان المناطق القطبية الشمالية، يأكلون لحوم الحيتان. ويُستخدم زيت الحوت وأجزاء أخرى من جسده في صناعة العديد من المركبات، مثل: مستحضرات التجميل والأسمدة والغراء والأدوية والصابون.