أبو ذر الهروي
الذراع
الذَّرائعيَّة فلسفة تحاول تطبيق الأساليب العلمية على الفلسفة. وتتركَّز فكرتها الأساسية على أنَّ أي معنى أو حقيقة لأي فكرة ما تتحدد بتأثيرات الفكرة في الممارسة والسُّلوك.
وقد طوّر الذرائعيَّة ثلاثة فلاسفة أمريكيون ـ تشارلز ساندرز بيرس، ووليم جيمس، وجون ديوي. وقد وضع بيرس هذه الفلسفة، ونشرها جيمس ووسعها ديوي لتشتمل على مناحي الحياة الرَّئيسيَّة. وقد فسّر كل واحد من هؤلاء الذَّرائعيَّة بطريقته الخاصة.
عرض بيرس في البداية أفكاره الرئيسية عن الذَّرائعيَّة في سلسلة من المقالات أطلق عليها تصويرات في منطق العلوم (1877 ـ 1878م) . فقد تصور أن الإيمان شيء نحن مستعدون للتَّصرُّف حياله، وليس مجرد حالة عقلية. وقد عرّف الإيمان بأنه عادة أو قانون العمل. وأوضح أن الشَّك (عكس الإيمان) ، حالة غير مُرضية، نكافح لتحرير أنفسنا منها. فبالنسبة لبيرس، فإنَّ التَّفكير أو التَّقصي هو الكفاح من أجل إزالة استثارة الشَّك. وبذا، فقد اعتبر بيرس البحث والتّقصِّي نشاطًا عمليًا ـ وليس فقط مجرد شيء يعبر رؤوسنا. إنَّ التَّقصي يهدف إلى إزالة الشَّك بوساطة التَّوصُّل إلى اعتقاد راسخ.
كانت كتابات بيرس تقْنية ، وأثارت قليلًا من الاهتمام عند صدورها. ولقد بدأت الذَّرائعية بوصفها حركة فلسفية في 1898م، عندما أعاد وليم جيمس صياغة أفكار بيرس في لغة أكثر شعبيَّة. واستنادًا إلى تفسير جيمس لبيرس، فإنَّ المعنى الحقيقي لأي مسألة مجردة أو عامة، يمكن تتبعها إلى نتيجة فعلية معينة في خبرتنا العملية المستقبليَّة. وبذلك، فإنَّه من المفترض أن الأفكار المختلفة ذات النتائج المتشابهة من النَّاحية العملية هي في الواقع الفكرة نفسها المُعبّر عنها في كلمات مختلفة.