مراحل التحدي في إعجاز القرآن. لقد تدرّج القرآن في تحدي القوم على مراحل: ففي المرحلة الأولى طلب منهم أن يأتوا بحديث مثله حينما قالوا: إنه حديث مُفْترى. فقال الله تعالى: ?فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين? الطور: 34. فلما عجزوا عن الإتيان بمثله، طلب الله سبحانه وتعالى منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ـ على زعمهم ـ فقال جلَّ ذكره: ?أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين? هود: 13. فلما عجزوا، طلب الله سبحانه منهم أن يأتوا بسورة مثله، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ?وإن كنتم في ريب مما نزَّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين? البقرة: 23.
ولما تكرر التحدي لهم بمراحل مختلفة، وظهر عجزهم مرة بعد أخرى، جاء التحدي النهائي لهم: ?قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرًا? الإسراء: 88.
لذلك كانت حجة الرسول ³ أن الله تعالى قد أنزل عليه كتابًا عربيًا مبينًا، يعرف العرب ألفاظه، ويفهمون معانيه إلا أنهم لا يقدرون على الإتيان بمثله، ولا بعشر سور مثله، ولا بسورة واحدة مثله، ولو جهدوا جهدهم، واجتمع معهم الجن والإنس.
القدر المعجز من القرآن. مما تقدم من بيان مراحل التحدي في القرآن، يظهر أن القدر المعجز من القرآن هو الإتيان بمثل أقصر سورة من سوره، وإذا علمنا أن أقصر سورة هي سورة الكوثر، وبها ثلاث آيات، فإن القدر المعجز من القرآن هو ثلاث آيات فأكثر.
وجوه إعجاز القرآن الكريم. إنَّ وجوه إعجاز القرآن الكريم كثيرة يصعب عدها، ويعجز حصرها، وهذه ثلاثة أوجه منها على سبيل المثال: