إخباره بالغيب. وهو أمرٌ لا يقدر البشر عليه، فقد أخبر الله تعالى نبيَّه بأنه سيظهر دينه على الأديان، وذلك في قوله تعالى: ?هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون? التوبة: 33. وقد حدث ذلك فعلًا. وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا أغزى جيوشه، عرَّفهم ما وعدهم الله به من إظهار دينه، ليثقوا بالنصر، ويستيقنوا بالفوز.
ومن ذلك، ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قصص الماضين من الرسل وأممهم. ومعلوم أن محمدًا ³ كان أميّا لا يكتب ولا يقرأ، ولم يكن يعرف شيئًا من كتبهم، ثم أخبر بذلك، وكان صادقًا عليه الصلاة والسلام فيما أخبر به.
علومه ومعارفه. وبيان ذلك أن القرآن قد اشتمل على علوم ومعارف في هداية الخلق إلى الحق، بلغت من نبالة القصد ونصاعة الحجة وحسن الأثر وعموم النفع، مبلغًا يستحيل على محمد ³ ـ وهو رجل أمي نشأ بين الأميين كما تقدم ـ أن يأتي بها من عند نفسه. بل يستحيل على أهل الأرض جميعًا من علماء وأدباء وفلاسفة ومشرّعين وأخلاقيين أن يأتوا من تلقاء أنفسهم بمثلها.
وفاؤه بحاجات البشر. ومعنى ذلك أن القرآن جاء بهدايات تامة كاملة تفي بحاجات البشر في كل عصر ومصر، وفاءً لا يمكن وجوده في أي تشريع أو دين. ويتجلَّى ذلك واضحًا في المقاصد النبيلة التي رمى إليها القرآن من إصلاح العقائد والعبادات والأخلاق؛ ومن إصلاح المجتمع وإصلاح الحكم، من سياسة واقتصاد وما إلى ذلك ... إلخ.
وخلاصة القول أن القرآن قد احتوى على علوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب، ولا أحاط بعلمها أحد، في كلمات قليلة وأحرف معدودة، كما قال تعالى: ?ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء? النحل: 89.