فالقرآن قد جمع علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها علمًا إلا واهبُها جلّ وعلا، ثم رسوله محمد ³، عدا ما أستأثر به سبحانه. وقد وَرِث هذا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحابتهُ والتابعون لهم بإحسان، ثم علماء هذه الأمة إلى يوم القيامة.
نزول القرآن الكريم
نموذج لمخطوطة من القرآن الكريم.
يقول الله تبارك وتعالى: ?وبالحق أنزلناه وبالحق نزل? الإسراء: 105. والمراد بإنزال القرآن: الإعلام به بوساطة ما يدل عليه. ولقد نزل القرآن الكريم أول ما نزل جملة واحدة إلى اللوح المحفوظ، يدلُّ على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ?بل هو قرآن مجيد ¦ في لوح محفوظ? البروج: 21، 22.
أما التنزيل الثاني، فقد كان إلى بيت العزة في السماء الدنيا. فقد روى النسائي والحاكم بإسناد صحيح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: (أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثم أُنزل بعد ذلك في عشرين سنة ) ، ثم قرأ قوله تعالى: ?ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا? الفرقان: 33.
وكون هذا النزول جملةً واحدةً وفي ليلة القدر، هو المتفق عليه. أما التنزّيل الثالث فهو نزوله مفرقًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهو جوهر هذه التنزيلات؛ لأنه الرحلة الأخيرة التي شعَّ منها نور الدعوة الإسلامية على العالم أجمع.
وقد كان ذلك التنزّيل بوساطة أمين الوحي جبريل عليه السلام، يهبط به على قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ودليل ذلك ما ورد من آيات في القرآن الكريم. فمن ذلك قوله تعالى: ?نزل به الروح الأمين ¦ على قلبك لتكون من المنذرين ¦ بلسان عربي مبين? الشعراء: 193 ـ 195. ومنها قوله تعالى: ?وإنك لتُلَقّى القرآن من لدن حكيم عليم? النمل: 6. وقوله تعالى: ?وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم? يونس: 15.