التنقل بين أنواع القراءة. يستخدم أغلب الناس أساليب قرائية مختلفة. فعلى سبيل المثال، تُقرأ القصة البوليسية التي تطلب للتسلية فقط قراءة سريعة، بيد أن قراءة رواية روسية فذة تتطلب منا قراءة متأنية دقيقة. أما النصوص التقنية التي تؤدي إلى ترقيتنا في العمل، أو التي تخبرنا كيف نقوم بإصلاح شيء ما، فتتطلب عادة قراءة ثاقبة.
ويستطيع القراء الجيدون أن ينتقلوا بيسر وسهولة من نوع قرائي إلى آخر. فعلى سبيل المثال، قد يبدأ الطالب الذي يقوم بجمع معلومات لكتابة ورقة بحثية بمسح شامل للمقالات، ليحدد مدى مناسبتها لموضوعه. وقد تقود مقالة واحدة الطالب إلى تغيير موضوعه، ولذلك يقرأ هذه المقالة قراءة ثاقبة ويختار موضوعًا آخر. وفي أثناء بحث القارئ عن موضوع جديد، يقوم بالبحث عن معلومات لوضع مخطط أولي لبحثه. وقد يرى القارئ أثناء قراءته الاستطلاعية مقالة مسلية فيقرؤها للمتعة.
وتتحسن المرونة القرائية مع الخبرة. فالقراء المبتدئون يميلون إلى قراءة كل شيء على نحو مرتبك إلى حد ما، متقدمين بصورة بطيئة، كلمة فكلمة، لأنهم يشككون في مقدرتهم على التعرف على الكلمات. وعندما يقرأ القراء المواد التي تتبع أساليبهم اللغوية ـ أي الكلمات والجمل المألوفة التي يستعملونها ـ فإن هؤلاء القراء ـ وحتى المبتدئين منهم ـ يستطيعون القراءة بسرعة وفهم في آن واحد. ومع مرور الوقت يدركون أن المواد القرائية المختلفة تتطلب منهم قدرات قرائية مختلفة.
كيف نقرأ
تعتمد القراءة أولًا على إدراكنا (رؤيتنا وتعرفنا) للحروف والكلمات المكتوبة أو المطبوعة. ويجب علينا بعد ذلك أن نستوعب ما ندرك.