وهكذا نجد أن الطابع العفوي، وليس الترتيب المنهجي، هو الذي يحكم كتاب الكامل في عمومه، وتبقى مادته الغزيرة في الأدب، والنحو واللغة أبرز ما يميّزه بين سائر كتب الأدب الأخرى في المكتبة العربية. على أنه من وجهٍ آخر يمثّل الاتجاه البصري في مجال الدرس اللغوي والنحوي.
ولعل من أهم أبواب الكتاب البابين الرابع والخامس، وهما ـ عدا القليل منهما ـ قد خلصا خلوصًا لأخبار طائفة الخوارج وذكرِ وقائعهم وآرائهم السياسية والفقهية، وأشعارهم ومناظراتهم ورسائلهم، مع عناية المبرِّد بذكر آراء خصوم الخوارج وذكر الصراعات التي نشبت بين الخوارج وخصومهم. والذي يستلفت النظر في هذين البابين أمران:
أولهما، وحدة الموضوع نسبيًا، فهما يتوافران على موضوع الخوارج، عدا قلة من المسائل التي تداخلت مع الموضوع. وثانيهما، أهمية المادة التاريخية والأدبية عن موضوع الخوارج، بما يجعل كتاب الكامل بحقّ مصدرًا أساسيًا من مصادر دراسة تاريخ هذه الطائفة وأفكارها، وفرقها، فضلًا عن أدبها شعرًا ونثرًا. انظر: المبرد.