وللكبد قدرةٌ كبيرة على بناء خلايا جديدة لتعويض خلاياها المريضة أو التالفة. ويستطيع الجراحون مثلًا أن يستأصلوا جزءًا من كبد سليمة لإنسان بالغ ويزرعوه في طفل ذي كبد مريضة. وبمرور الوقت تتجدد كبد البالغ بسرعة وتصل إلى الحجم الكامل، وتنمو كبد الطفل مع نموه.
تركيب الكبد
تتكون الكبد من أربعة أقسام أو فصوص. وهناك فصّان رئيسيَّان؛ الفص الأيمن، وهو الأكبر على الإطلاق، والفص الأيسر، وهناك فصّان صغيران خلف الفصّ الأيمن.
يتركب كل فص من وحدات متعدِّدة الجوانب تسمى الفُصَيْصَات، تتراوح بين خمسين ألف ومائة ألف. ويتكون كل فُصيصْ من وريد مركزيّ تحيط به خلايا كبدية دقيقة مرصوصة في شكل ألواح أوحُزَم. وتقوم هذه الخلايا بوظيفة الكبد. وتفصل الفجوات المعروفة بالجَيْبانِيَّات أو أشباه الجيوب بين مجموعات من الخلايا داخل الفُصيص. وتعطي الجيبانيات الكبد قواما إسفنجيَّا، وتمكِّنها من الاحتفاظ بكميات كبيرة من الدم.
وللكبد جهاز غير عادي يزودها بالدم، وتستقبل الكبد ـ كالأعضاء الأخرى ـ دمًا يحتوي على الأكسجين من القلب. ويدخل هذا الدم إلى الكبد من خلال الشريان الكبديّ. وكذلك تستقبل الكبد الدم الممتلئ بالمغذيات أو حبيبات الطعام المهضوم في الأمعاء الدقيقة. ويدخل هذا الدم في الكبد من خلال الوريد البابي. ويتفرع الشريان الكبديّ والوريد البابيّ في الكبد إلى شبكة من الأوعية الدموية الدقيقة التي تصبُّ في الجيبانيات. وتمتص خلايا الكبد المواد الغذائية والأكسجين من الدم عندما يسري خلال الجَيْبَانيَّات، كما ترشح النفايات والسموم. وفي نفس الوقت تفرز خلايا الكبد السكر والفيتامينات والمعادن والمواد الأخرى في الدم. وتصب الجيبانيات في الأوردة المركزية التي تتجمع وتكوِّن الوريد الكبدي. ويخرج الدم من الكبد خلال الوريد الكبديّ.