الترميز التصويري. ما يميز الرسومات السابقة، وأي رسومات بدائية أنها تعبر عن مجموعة من الأفكار دون أي ربط واضح بأية لغة، ويمكن لأي شخص يتفحص هذه الرسومات أن يفهمها، بصرف النظر عما إذا كان يتكلم لغة الشخص الذي رسمها. وكانت هذه طريقة للتعبير عن الأفكار، وليس بالضرورة عن الكلمات. وتختلف الصور المرسومة لغرض الاتصال بشكل طفيف عن الصور المرسومة لأغراض فنية. فصور الاتصال مبسطة وتعبر عن صفات عمومية ولا توجد فيها تفاصيل غير ضرورية للاتصال.
الرموز الكلميَّة (اللوغوغراف) . أخذ الناس الخطوة المهمة في تطوير الكتابة الحقيقية حينما تعلموا كيف يعبرون عن أفكارهم بشكل غير مباشر. وقد فعلوا هذا باستخدام إشارات تقُوم مقام الكلمات في لغتهم، وليس الأفكار التي تقُوم الكلمات مقامها. وحتى نرى كيف تُسْتَخدم هذه الطريقة، خذ الرسالة التالية: قتل الملك الأسد. في الكتابة التصويرية تضم الرسالة رسمين، أحدهما يبدو فيها رجل مع شعار لمنصبه، مثل تاج، وممسكا حربة في يده، وفي الرسمة الأخرى أسد. أما الرموز الكلميّة، أو الكتابة الكلميَّة، فيعبّر عن الرسالة نفسها عن طريق إشارات تقوم مقام الكلمات نفسها: إحدى الصور لرجل على رأسه تاج، تمثل كلمة ملك، هناك رمح يمثل كلمة القتل، ورسم للأسد يمثل الأسد. لو أن الملك قتل ثلاثة أسود، فالعبارة (ثلاثة أسود) سيعبَّر عنها بالكتابة الكلميّة عن طريق رمزين، واحد يقوم محل الرقم ثلاثة والآخر محل أسد. أما في الكتابة التصويرية، فإن الرسالة يجب أن تحتوي صورًا أو رسومًا لثلاثة أسود.
وفي الأطوار الأولى لهذا النوع من الكتابة، أصبحت الصور تقليدية، ومبسطة ومعروفة بأشكالها الرسمية. وكثيرًا ما أظهرت هذه الصور جزءًا من الشكل، مثل رسم تاج لكلمة ملك. ولكن الصور لا تستطيع تمثيل كلمات مثل (ال) التعريف أو (فاء) العطف أو النهايات القواعدية مثل (تاء) الفعل الماضي أو (ون) الجمع.