حملت هذه النقوش مجموعة العناصر التي تألفت منها الكتابة العربية سواء في رسمها أو إملائها أو اتصال حروفها وانفصالها، وقد رجَّح الباحثون أن الكتابة العربية نشأت ونمت بين عهد نقش النمارة ونقش زبد، واعتبروا أن نقش حرَّان يمثل آخر مراحل الانتقال من الكتابة النبطية إلى الكتابة العربية.
الانتشار. من المرجح أن الكتابة العربية وصلت إلى الحجاز سالكة أحد طريقين: الأول يبدأ بحوران في جنوب الشام مرورًا بوادي الفرات الأوسط حيث الحيرة والأنبار وبدومة الجندل، وينتهي إلى المدينة فمكة والطائف. والثاني ـ وهو الأَقْصَر ـ يبدأ بحوران فالبتراء ثم العلا ومدائن صالح فشمالي الحجاز ثم المدينة ومكة. وسواء كانت رحلة الكتابة عن هذا الطريق أم ذلك فالثابت أنها تمت بين منتصف القرن الثالث ونهاية القرن السادس الميلاديين.
وتصر كثير من روايات المؤرخين العرب منذ القرون الأولى للهجرة على الطريق الأول، مما يدُل على أن الكتابة العربية مرَّت في الحيرة والأنبار بمرحلة تطور ربما تتعلق بتحديد المقطوع والموصول، وتذكر هذه الروايات أيضًا أسماء أوائل من تعلموا هذا الخط ونشروه بين أهل مكة والحجاز مثل: بِشْر بن عبد الملك الكلبي، وأبي قيس بن عبدمناف بن زهرة، وسفيان بن أمية وأخيه حرب والد أبي سفيان.