فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21698 من 45140

كان من الطبيعي أن يقوم الإسلام بدور كبير في تطور الكتابة العربية وانتشارها، فلقد حمل معه العوامل التي فرضت اتساع ساحة استخدامها، وكانت أول سور القرآن الكريم تحض على معرفتها، وشجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه على تعلمها، وجعل فدية كل أسير من أسرى المشركين في معركة بدر ممن يعرفون الكتابة تعليمها لعشرة من صبيان المسلمين، فزاد عدد الكتبة كثيرًا خلال مدة وجيزة، وأصبحت المدينة أول مركز لتطور الكتابة العربية. وازدادت أهمية الكتابة في أيام الخُلَفَاء الراشدين لزيادة استخدامها في الحياة الدينية والإدارية والمعاملات اليومية، ففتح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه المدارس وعيَّن لها المدرسين، وأخذ الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه المصحف الذي كان زيد بن ثابت قد جمعه على صحف متجانسة في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ونسخ منه مصحفًا عرف بالمصحف الإمام، ثم أمر مجموعة من الصحابة أن ينسخ كل منهم نسخة منه لترسل إلى الأمصار. وقد نسخت هذه المصاحف على الرق بمداد أسود، ولم تكن منقوطة أو مشكولة، وكانت عارية من الزينة والزخرف، ولم تكن تحمل أسماء السوَر أو الفواصل بين الآيات والأجزاء وغيرها، وكان خطها هو الخط الحجازي الذي وصفه ابن النديم في الفهرست بقوله:"في ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلى الأصابع، وفي شكله انضجاع يسير". وهذا الوصف على اقتضابه يلقي ضوءًا على أسلوب الكتابة الحجازية، وأن أساليب الكتابة بدأت تتنوع في المراكز الثقافية المختلفة؛ إلا أن الحروف بأشكالها الأساسية بقيت محافظة على صلتها بالشكل الذي كانت عليه قبل قرن من الزمان، كما أن كثيرًا من الخصائص الإملائية كانت مستمدة من الكتابة النبطية مثل عدم وجود حروف الروادف وإهمال الألفات الممدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت