وأشبهت بداية المسرحية العربية في المغرب بدايتها في المشرق؛ إذ إن كُتّاب المسرحية في المغرب احتذوا خطوات المشرقيين في الترجمة والاقتباس من المسرح الأوروبي، ولاسيما المسرح الفرنسي بسبب الحماية التي فرضتها فرنسا على بلدان المغرب العربي وعملت فيها على نشر لغتها وتركيزها. وقد تركزت الترجمة والاقتباس على مسرح موليير على وجه الخصوص لتميز شخوصه بطباعها البشرية التي يمكن نقلها إلى مختلف البيئات.
ومن ناحية أخرى فإن تركيز الاحتلال الفرنسي على طمس الهوية العربية لشعوب المغرب العربي قد ولَّد بالمقابل رد فعل قوي للمحافظة على الهوية العربية تمثَّل في مجال الكتابة المسرحية في الوعي المبكر بأهمية التأصيل في النص المسرحي، بل وفي وضع الخشبة المسرحية نفسها، ليخرج كل ذلك عن دائرة تقليد التراث المسرحي الأوروبي والالتزام بقواعده إلى ما يخدم فكرة الحفاظ على الهوية الثقافية العربية. وتواصل هذا الاتجاه إلى أن بلغ نظرية متكاملة لدى الكاتب المسرحي المغربي عبدالكريم برشيد فيما سماه الفن الاحتفالي بدلًا عن العرض المسرحي. ويسبِّب ذلك بأن كلمة عرض متداولة في سوق التجارة، وهي تعني وجود بضاعة تعرض على مستهلك نسميه جمهورًا انحصر دوره في دفع ثمن التذكرة والتصفيق؛ ولذا فهو يرفضها من واقع هذا الابتذال.
ومن أبرز كُتّاب المسرحية في بلدان المغرب العربي أحمد الطيب العلج والطيب الصديقي وعبدالكريم برشيد وكاتب ياسين وعلولة وآسيا جبار وآخرون.