يبدأ التاريخ المدوّن لبريطانيا بحملة يوليوس قيصر عام 55 ق.م، ولكن قصة الحياة البشرية فيها أقدم من ذلك بكثير، ومصداق ذلك في البقايا الأثرية التي وجدها علماء الآثار، فمن المعروف الآن أن بريطانيا كانت متصلة بأوروبا، وأنها لم تنفصل عنها، إلا بعد ذوبان الجليد، وظهور الفواصل المائية بينهما، وأن جوها كان من البرودة بحيث لم يكن صالحًا لحياة البشر، وإنما لحياة الحيوانات المفترسة القوية. كأسود الكهوف، والذئاب، وفرسان البحر … إلخ.
يعتقد علماء الآثار أن أول من استوطن بريطانيا قوم من أوروبا، جاءوها في العصر الحجري القديم، قبل نصف مليون سنة، وأنهم كانوا قومًا صيادين يطاردون الحيوانات المتوحشة، واستخدموا الآلات والأدوات الحجرية، وعرفوا أيضًا النار. ويقرر أولئك العلماء أن أول مستوطنة عرفت كانت عام 250,000 ق.م، وأن الآثار التي وجدت في منطقة كنت وكلاكتون وغيرهما ـ مثل الجمجمة البشرية والأدوات الحجرية ـ تدل على ذلك.
بنهاية العهد الجليدي، وذوبان الجليد، وظهور بحر الشمال والقنال الإنجليزي نحو 5000 ق.م، جاء إلى بريطانيا مستوطنون جدد احترفوا صيد الحيوانات والأسماك، هم أهل العصر الحجري الوسيط، وقد جاء معظمهم من الدنمارك. وفي نحو عام 4000ق.م، جاءتها قبائل متفرقة من جهات غرب أوروبا، وجلبوا معهم حضارتهم المعروفة بحضارة العصر الحجري الحديث، وهم قوم عملوا بالزراعة في الريف، وبالتجارة في القرى والبلدان، فنظفوا الأرض وزرعوها، وربوا الحيوانات، كما أنهم كانوا أول من بنى المنازل من الحجر والخشب، وأول من بنى الطرق.