نشط أبوبكر في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلًا مؤلفًا محببًا سهلًا، ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لعلمه وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن يغشاه يجلس إليه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان الأموي، والزبير بن العوام الأسدي، وعبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص الزهريان، وطلحة بن عبيد الله التيمي. فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول، وطليعة الإسلام.
ومن أوائل المسلمين بلال بن رباح الحبشي، ثم تلاهم أمين هذه الأمة أبوعبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث ابن فهد، وأبو سلمة بن عبدالأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون وأخواه قدامة وعبدالله، وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب بن عبدمناف، وسعيد بن زيد العدوي، وامرأته فاطمة بنت الخطاب العدوية أخت عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت، وعبدالله بن مسعود الهذلي، وخلق سواهم، وأولئك هم الأولون السابقون من المهاجرين، وهم من جميع بطون قريش.