ثم صار الميراث بعد الهجرة بالمؤاخاة يرث الأنصاري أخاه المهاجر، والمهاجر أخاه الأنصاري. ولما تم فتح مكة، صار للميراث تشريع ثابت. وصارت القرابة النَسَبية مع وحدة الدين هي المعتدَّ بها، وأصبحت أسباب الإرث ثلاثة، القرابة النسبية والزوجية والولاء. أما القرابة النَسَبية، فهي البنوة والأبوة والأخوة والجدودة والعمومة. وأما الزوجية، فهي حق المرأة في مال زوجها ولو تُوفِّيَ بعد العقد مباشرة، كما جعل لها حقًا في ميراث أبيها وأخيها وولدها. فللزوجة حق معلوم مقدر في تركة الزوج، وله حق كذلك في تركتها.
وأما الولاء فالمقصود به هنا أن يمنَّ إنسان على مملوكه ـ عبد أو أمة ـ فيعتقه. وقد ضيق الإسلام أبواب الرِّق ووسّع أبواب التحرير. فالمعتق رجلًا كان أو امرأة كأنه أحيا العتيق. فإذا مات العتيق ولا وارث نَسبيًا له، ورثه المعتق، لحديث الولاء لمن أعتق.
شروط الإرث
يشترط لاستحقاق الإرث وتقسيمه ثلاثة شروط:
أولًا: موت المورِّث حَقيقة أو حُكْمًا. وهو أن يقضي القاضي بوفاته، كما لو فُقد، فإن فُقد في حال خوف من حرب أو مسغبة، أو ارتد ولحق بدار الكفر؛ فإنه يحكم بموته وتُوزع تركته بعد الحكم. ويحكم القاضي بموته عند لحوقه بدار الكفر أو بعد مضي سنتين أو أربع سنوات في حالة المفقود، وذلك بعد البحث والتحري واليأس من عودته؛ وأما إذا فقد في حال السِّلم ولم يُيأس من عودته، فلا يُحكم بموته إلا إذا مات أقرانه. ثانيًا: حياة الوارث حقيقة أو حكمًا، كأن يكون جنينًا في رحم أمه عند وفاة مورِّثه. ثالثًا: العلم بجهة الإرث ودرجة القرابة وقوتها، وينبغي وجود مال قابل لأن يورَّث.
موانع الإرث