شكلت الزراعة المروية من الآبار المحفورة، دعامة من دعائم الاقتصاد، حيث تكشّف في ضوء التحاليل العلمية أن الزراعة اشتملت على النخيل والشمام والشوفان والقمح والذرة والشعير. أما التجارة، فتدل الكتابات المسمارية في بلاد الرافدين على أن بعض السلع كانت تستورد من الجنوب، وعلى وجه التقريب من الركن الجنوبي الشرقي للجزيرة العربية، وعليه فإنها كانت تمر عبر الأراضي التي سيطرت فيها الثقافة الهيلية. ويدل وجود القصدير في مستوطنة هيلي"8"على أنه كان يجلب من منطقة أفغانستان حيث توجد مصادره، ثم يصنّع ويعاد تصديره. وتمثل المعادن شاهدًا على التجارة؛ فيبدو أنها كانت تجلب من مناجم عُمان وتصدر إلى بلاد الرافدين حيث كانت الحاجة إليها قائمة. ومن بقايا العظام التي وجدت وحللت عُرف أن المعز والأغنام والأبقار والجمال كانت من الحيوانات التي استفاد منها إنسان فترة هيلي.
وتفيد الدراسات الآثارية أنه في نهاية الربع الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، ظهرت حضارة أخرى لم تلبث أن طغت على قوة حضارة هيلي فانتزعت منها القيادة، علمًا أن الاستيطان في منطقة هيلي استمر حتى نهاية الألف الثاني قبل الميلاد. ولكن الجديد أن نمطية الاستيطان المكانية تحولت من البر وحياة الواحات إلى القرب من ساحل الخليج العربي والجزر الواقعة فيه، وعرفت هذه الحضارة باسم حضارة أم النار. ويبدو أن العناصر البشرية التي أحدثت تحورًا في الاستيطان قد قدمت إلى الجزيرة العربية من الشرق نظرًا لوجود التشابه بين الأواني الفخارية العائدة إلى فترة أم النار، وبين الأواني الفخارية التي وجدت في مستوطنة بمبور الواقعة في الهضبة الإيرانية. وبعد قدوم تلك العناصر البشرية، اندمجت بالسكان السابقين مكونة حضارة جديدة عرفت باسم حضارة أم النار.