وبعد أن يحفر عدد قليل من النحل قناة رئيسية، تبدأ كل أنثى بحفر قناة قصيرة في جوانب الجدران. وتعمل الأنثى على إمداد هذه القناة القصيرة بحبوب اللقاح والرحيق، ثم تضع البيضة على هذا الطعام. وتضع بعض أصناف نحل المناجم حارسًا على المدخل الرئيسي للقناة، فيهاجم هذا الحارس أي غريب عن الخلية.
النحل البنَّاء يبني في بعض الأحيان أعشاشه في الخشب المتحلل أو في قواقع الحلزون. يعمل أحد هذه الأصناف على تقوية قوقعة الحلزون بلعابه وأجزاء صغيرة من الحجارة. تضع الأنثى الغذاء في القوقعة ثم تضع بيضة ومن ثم تعمل على تغطية كامل العش بالأعشاب الجافة أو الأغصان أو بأوراق الصنوبر. وهنالك صنف آخر من النحل البنَّاء يبني عشه على الجدار أو على صخرة كبيرة فيجمع الطين ويبلله باللعاب ويشكل خلايا تلتصق على الجدار، وتمد الأنثى الخلايا بالغذاء وتضع بيضة في كل خلية. ثم تغطي مجموعة الخلايا بمزيج من الطين واللعاب. ويجف الطين ويتصلب ويحمي البيض.
النحل الوقواقي لايبني أعشاشه، ولا يستطيع تزويد صغاره بالغذاء لأنه بدون سلال طلع في أرجله الخلفية. تضع بعض أصناف النحل الوقواقي بيضها في أعشاش النحل الانعزالي الآخر. فتفقس يرقات النحل الوقواقي أولًا وتأكل الغذاء قبل أن تفقس اليرقات الأخرى.
تربية النحل
أكل الناس العسل منذ آلاف السنين خلال العصر الحجري، حيث كانوا يحصلون عليه من خلايا النحل البري. وبعد ذلك، تعلم الإنسان صنع خلايا نحل بدائية ووضعها قريبًا من منزله للحصول على العسل. ومن المحتمل أنه صنع هذه الخلايا الأولى من قطع الخشب المجوّفة أو من قِدْر ملقى على جانبه أو من سلة تُقلب رأسًا على عقب. وبعد ذلك، صنع المزارعون في أوروبا خلايا من القش تبدو كأنها سلال مقلوبة. ومن المحتمل أن الأوروبيين الذين انتقلوا للعيش في أمريكا قد أخذوا معهم نحل العسل من إنجلترا إلى فرجينيا، ثم إلى بعض المناطق الأخرى في أمريكا عام 1622م.