مشكلة جنوب إفريقيا. واجهت الأمم المتحدة صعوبةً خاصة تجاه هذه المشكلة. ففي جنوب إفريقيا ـ وهي من أكبر أقطار إفريقيا الجنوبية ـ أقلية من البيض كانت تحكم غالبية كبيرة من السّود. وفي عام 1920م بدأت حكومة جنوب إفريقيا البيضاء حكم ناميبيا وهي منطقة كبيرة مجاورة، والغالبية العظمى من سكانها من السود. كان البيض أيضًا يحكمون غالبية من السود في رودِيسيا (زمبَابوي الآن) ، وهو قطر آخر من أقطار جنوب إفريقيا وذلك بعد فترة طويلة من انتهاء الحكم الأبيض لمعظم مناطق إفريقيا. وفي عام 1948م، انتهجت حكومة جنوب إفريقيا سياسةً متشددة للتفرقة القانونية والعنصرية عرفت بسياسة التفرقة العنصرية وهدفت إلى التفرقة الاجتماعية بين السّود والبيض. وزادت هذه التفرقة حدّةً بصدور عدة قوانين عنصرية تهدف إلى عزل السود في العمل والتعليم وجميع مظاهر الحياة اليومية.
اتّخذت الأممُ المتحدة بعض الإجراءات ضد جنوب إفريقيا. ففي عام 1974م منعت الجمعية العامة مندوب جنوب إفريقيا من حضور دورة ذلك العام بسبب السياسة العنصرية التي تنتهجها بلاده.
وفي عام 1976م اتخذت الجمعية العامة مجموعة من القرارات تُطَالب أعضاء الأمم المتحدة بإيقاف التجارة مع جنوب إفريقيا وشحنات الأسلحة إليها، وترفض إشراكها في المنافسات الرياضية. كما أصدر مجلس الأمن عام 1977م أمره للدول الأعضاء بعدم بيع السّلاح لجنوب إفريقيا وكان هذا أول قرار من نوعه يتخذه المجلس ضد عضو في الأمم المتحدة. وقامت حكومة جنوب إفريقيا في 1991م بإلغاء القوانين التي كانت تُشكل أسس التفرقة العنصرية. وحثت الجمعية العامة جميع الدول على قبول اشتراك جنوب إفريقيا في المنافسات الرياضية. وفي 1994م رفعت الأمم المتحدة الحظر التجاري عن جنوب إفريقيا وسمحت لمندوبها حضور جلسات الجمعية العامة.