لقد جاءت التسعينيات من القرن العشرين وغيّرت من أفكار بعض الدول لدور الأمم المتحدة بطريقة غير منتظرة. ففي معظم فترة وجودها، كانت هذه المنظمة الدولية معطلة بسبب اختلاف النظريات، والمنافسة الشرسة على الزعامة نتيجة للنزاع بين الاتحاد السوفييتي السابق وحلفائه الشيوعيين وبين الولايات المتحدة وحلفائها الدول الرأسمالية. وفي حوالي منتصف الثمانينيات من القرن العشرين كان هناك كثير من الدول التي أبعدت نفسها عن الأمم المتحدة كهيئة بيروقراطية عديمة النفع والأثر. وكان بعض الأصوات المحافظة في الولايات المتحدة ينادي بنقل مكتب الأمم المتحدة الرئيسي من مدينة نيويورك. وتجاوبًا مع ما كان يرى أنه توتر سياسي أخذت الولايات المتحدة في الامتناع عن دفع مستحقاتها للمنظمة العالمية. ولكن عندما انهارت الشيوعية في الاتحاد السوفييتي وشرقي أوروبا في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات ذابت الحرب الباردة، كما أن الإيماءات والإشارات بالأصابع داخل أروقة الأمم المتحدة قد حلت محلها التحية وتلاقي الأكف بالسلام. ونتيجة لذلك فقد بدأت الأمم المتحدة تؤدي دورًا في الشؤون العالمية، وأصبح دورها التقليدي في الحفاظ على السلم والمساعدات الإنسانية يتوسع ليشمل اتفاقيات في البيئة الدولية. وفي أكتوبر من عام 1995م، احتفلت الأمم المتحدة بمرور 50 عامًا على تأسيسها.
الماضي المضطرب