وضع النجاح والفشل بصماتهما على تاريخ الأمم المتحدة منذ أن اجتمع ممثلو 50 دولة في سان فرانسيسكو في 26 يونيو 1945 لتوقيع وثيقة الأمم المتحدة التي وضعت أسس الهيئة. وكانت الدول التي صاغت الوثيقة هي في الأصل مجموعة حلفاء حاربوا ضد ألمانيا وإيطاليا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) ، إذ كانوا يؤمنون بأن وكالة سلام دولية تستطيع أن تساعد على منع حرب عالمية أخرى. وأوضحت الوثيقة أهداف الهيئة التي كانت قد حددت بشكل عريض على أنها تمنح السلام، وتحافظ عليه مؤكدة ضمان حقوق الإنسان، والعمل على الوصول إلى مستويات أحسن للعيش على نطاق العالم أجمع.
وشكلت الوثيقة أيضًا مجلس الأمن الذي كانت له المسؤولية الرئيسية لضمان السلام. ويتكون مجلس الأمن من 15 دولة عضوًا بما في ذلك الأعضاء الخمسة الدائمون الذين هم الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي السابق، وفرنسا، والصين، والمملكة المتحدة. ولكل من هذه الدول الخمس الحق في نقض أي اقتراح يقدم للمجلس وهو ما يسمى بالفيتو.
وكان كثير من الدول الأعضاء التي حضرت مؤتمر سان فرانسيسكو قد عارضت حق الفيتو وقوته التي كانت قد خصصت لأعضاء مجلس الأمن الدائمين الخمسة. وقد صودق عليها بسبب إصرار مندوبي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي السابق الذين كانوا يعتقدون أن بإمكانهم ضمان السلام فقط إذا استمروا في العمل كما كانوا خلال الحرب العالمية الثانية. ولكن بمجرد أن تم توقيع الميثاق فإن العلاقات الطيبة التي كانت سائدة بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية تداعت، وتركت المجال لحرب باردة. ومنذ سنة 1946م أخذ الاتحاد السوفييتي السابق في ممارسة حق النقض رافضًا اقتراحًا للولايات المتحدة لتأسيس وكالة دولية للتحكم في إنتاج الطاقة النووية.