وأما النزاع الذي اندلع في جمهورية البوسنة والهرسك وهي جمهورية من جمهوريات يوغوسلافيا السابقة، كانت قد أعلنت الاستقلال في عام 1991م، ثم وقعت بعد ذلك تحت وطأة هجوم من قوات يوغوسلافيا وجنود الصرب غير النظاميين، فقد أوضح أن قدرة الأمم المتحدة على الحفاظ على السلام محدودة. وكانت قوة عديمة الأثر تمامًا، كما كان عليها أن تطرق طبول التراجع السريع من القطر. أما أولئك الذين بقوا هناك كمراقبين فإنهم قد خاطروا بحياتهم، ونتيجة لذلك فإن مجلس الأمن صوت بالتالي لفرض عقوبات على يوغوسلافيا، ولكن العنف استمر.
العقوبات الاقتصادية والجهود الإنسانية. العقوبات الاقتصادية شبيهة ببعثات حفظ السلام إذ إنها ربما لاتصلح دائمًا. فالأمم المتحدة تفرض عقوبات لتعاقب حكومات لمخالفتها معاهدات السلام العالمي والأمن. وقد تمنع العقوبات التجارة والعلاقات الدبلوماسية والسفر الجوي، والاتصالات الثقافية والعلمية، والمساعدات العسكرية، وحتى المشاركة في الألعاب الأوليمبية. غير أن الأمم المتحدة لاتستطيع فرض العقوبات الاقتصادية تمامًا، بل إنها تعتمد على تعاون حكومات أعضائها بالإضافة إلى المواطنين والمؤسسات التي قد تمارس بعض الأعمال التجارية مع قطر فرضت عليه عقوبات اقتصادية. وحتى عندما تتعاون مؤسسات العالم مع العقوبات فإن الدولة التي أُنزِل بها العقاب يمكن أن تكون صعبة الإخضاع. فمثلًا، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على روديسيا (التي هي زمبابوي الآن) ، وذلك في عام 1966م لكي تنهي سيطرة الأقلية البيضاء على حكومتها، غير أن روديسيا استطاعت أن تتحمل الحصار حتى سنة 1980م حيث عقدت انتخابات ديمقراطية.