دفع المطالبات. واجهت الأمم المتحدة تحديات الضيق الاقتصادي، فقد كان النقص في النقد بمثابة الطاعون الذي أصاب الأمم المتحدة منذ سنوات. وفي نهاية شهر يوليو 1992م هددت الاعتمادات غير الكافية بإقفال الأمم المتحدة بحلول نهاية السنة. ومن أجل المساعدة على احتواء التكاليف التي كانت قد ارتفعت خلال السنتين المنتهيتين بعام 1991م إلى مايزيد على 15 بليون دولار أمريكي، جمدت الأمم المتحدة التعيينات، ونقلت موظفيها من رئاستها إلى العمل الميداني، ولكن حتى ذلك لم يكن كافيًا. واتهمت بعض التقارير الأمم المتحدة بسوء الإدارة والإهمال والفساد، واعتبرتها من الأسباب التي طال أمدها، والتي سببت الأزمة المالية. ولكن المبالغ المخصصة التي كان يدفعها أعضاء الأمم المتحدة قد أسهمت في إذكاء المشكلة كذلك. وبحلول سبتمبر عام 1992م كانت للأمم المتحدة ديون على الأعضاء تقدر بمبلغ 1,5 بليون دولار. وكانت متأخرات تكاليف حفظ السلام قد بلغت 839 مليون دولار، بينما كانت المستحقات المنتظمة تنقص بمقدر 911 مليونًا. وبالرغم من أن أعضاء الأمم المتحدة مقيَّدون قانونيًا بدفع المستحقات التي عليهم، فإن الهيئة لاتستطيع عمل الكثير حتى من باب بذل ضغط معنوي على أولئك الأعضاء الذين عليهم متأخرات.
وكانت الولايات المتحدة أكبر مدين حتى أكتوبر 1992م، وفي ذلك الوقت فإنها أنزلت ديونها المستحقة من 524 مليون دولار إلى 390 مليون دولار أي أقل قليلًا من ديون روسيا البالغة 402 مليون دولار.
وكان عدم رغبة كثير من الحكومات في دفع ماهو مستحق عليها يعزى جزئيًا إلى الضيق الاقتصادي الذي لازم الدول فترة طويلة. ولكن بالمقارنة بالمصروفات الحربية خلال الحرب الباردة ـ ترليون دولار أمريكي في السنة، أو مليون دولار في الدقيقة ـ فإن ثمن حفظ السلام الذي تقوم به الأمم المتحدة يعتبر بحق صفقة.