صفات الرسول. لابد أن يكون كل رسول متصفًا بسمو الفطرة وصحة العقل وذكاء التفكير والصدق في القول، والأمانة في تبليغ ما عُهد إليه تبليغه، والعصمة من كل ما يشوه السيرة البشرية، وسلامة البدن مما تنبو عنه الأبصار وتنفر منه الأذواق السليمة، وقوة الروح بحيث لا تستطيع نفس إنسانية أو جِّنية أن تُسيطر عليه بسطوة روحية. ولو أصيب الرسل بنقص في شيء من هذا لما كانوا أهلًا لهذا الاختصاص الإلهي الذي يفوق كل اختصاص، وهو: اختصاصهم بالوحي والكشف لهم عن أسرار علم الله التي أوحيت إليهم، ولما كانوا أهلًا لهذا الاصطفاء الرباني.
وفيما عدا ذلك، فإن الرسول بشر يعتريه ما يعتري سائر أفراد هذا النوع، فهو يأكل ويشرب، وينام وينكح ويمرض، وقد ينسى فيما لا علاقة له بما أمره الله بتبليغه، وقد يخطئ في تصريف بعض الأمور الإنسانية التي تدخل في باب الاجتهاد المأذون به، ولكنه ينبه للخطأ عن طريق الوحي حتى لا يكون الخطأ (بمقتضى وجوب التأسي به) هو الصواب، وقد تمتد إليه أيدي الظَلَمَة، ويناله الاضطهاد والتعذيب وقد يُقتل منهم من يقتل لتبليغه كلام الله.
لكن خاتم الأنبياء عصمه الله من القتل ليتم التبليغ للوحي، قال تعالى: ? يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ? المائدة: 67.