بدايات الأوتوماتية . من أوائل النماذج المعروفة للأوتوماتية ساعة مائية وجدت بالإسكندرية في مصر عام 200 ق.م تقريبًا. وكان بها إناء كبير مرتفع مليء بالماء وله فتحة قرب القاع، بحيث ينساب الماء خلال الفتحة إلى قارورة عليها علامات لتوضيح الوقت. وكان مستوى الماء بالقارورة يُشير إلى الوقت أثناء اليوم. وعندما ينخفض مستوى الماء في الإناء الكبير يقل ضغط الماء. وبطبيعة الحال فإن الضغط المتناقص سوف يبطئ من سريان الماء إلى القارورة. بيد أن الإناء الكبير في الساعة احتوى على عوامة كانت متصلة بجهاز يتحكم في مقدار الفتحة. وعندما يهبط مستوى الماء في الإناء فإن الفتحة تصبح أكثر اتساعًا، وبذلك تحفظ معدلًا ثابتًا لسريان الماء خلال القارورة وتكون الساعة أكثر دقة. وقد استخدمت العوامة أيضا في المراحيض حيث اخترعها الرومان القدماء، ومازالت هذه العوامات تُستخدم في المراحيض إلى أيامنا هذه.
برع العلماء العرب في اختراع آلات تعمل من تلقاء نفسها مستعينين بما عرف لديهم بعلم الحيل (الميكانيكا) . انظر: العلوم عند العرب والمسلمين (الفيزياء) . وقد كانت لديهم آلات رفع متعددة الأشكال صمموها على أسس ميكانيكية تسهل جرّ الأثقال، وصنعوا طواحين ومضخات لسحب الماء من أشهرها مضخة ابن الرزاز الجزري. كما عدت الساعة التي أهداها هارون الرشيد عام 192هـ، 807م إلى شارلمان أعجوبة، فقد صنعت بحيث تسقط بعد مضي كل اثنتي عشرة ساعة كرة صغيرة تحدث إيقاعًا جميلًا، وكان بها اثنا عشر حصانًا تقفز من اثنتي عشرة بوابة كلما دارت الساعة دورة كاملة.