وتُمثل التجارب العشوائية الضابطة ، أكثر طرق جمع البيانات التي تتطلب قدرًا عاليًا من الدقة في الإعداد والتنفيذ، وهي أيضًا أكثرها ثراءً بالمعلومات المتطلبة لإجراء المقارنات. وفي هذا النوع من التجارب تقسم الأشياء قيد الدراسة، أو الناس المراد دراستهم إلى مجموعات مختلفة عشوائيًا، بهدف التحكم في تأثير الاختلافات التي لا يمكن قياسها.
وقد حدثت إحدى أهم التجارب العشوائية الضابطة في الخمسينيات من القرن العشرين، حينما جرى اختبار لقاح جديد كان الأطباء يأملون في استخدامه للوقاية من شلل الأطفال، إذ جرى اختباره على 400,000 طفل. وقد تلقى نصف عدد أطفال التجربة جرعات اللقاح، بينما تلقى النصف الآخر جرعات من محلول غير طبي يسمى بلاسيبو (الدواء الغُفل) ليس له أي مفعول على شلل الأطفال. وقد جرى اختيار الأطفال لكل من المجموعتين على أسس عشوائية. وكان لكل طفل فرصة متساوية ليكون في أي من مجموعتي اللقاح أو البلاسيبو. وكان من الواجب أن تتكون المجموعة الواحدة من عدد كبير من الأطفال بحكم أن نسبة الأطفال الذين يصابون بالشلل كانت منخفضة للغاية. وعليه فإن العينة الكبيرة وحدها هي التي تتيح معرفة مدى فاعلية اللقاح.
وقد قادت التجربة إلى نتائج باهرة. فقد تبين أن معدل الإصابة بالشلل في المجموعة التي تلقت البلاسيبو يبلغ ثلاثة أضعاف المعدل للمجموعة التي تلقت اللقاح. ونتيجة لذلك فقد خلص الإحصائيون والأطباء ممن قاموا بالتجربة، إلى أن اللقاح يساهم بفاعلية وجدوى في الوقاية من شلل الأطفال.