لقد أكد القرآن والإسلام على الحرية، ومن ثم، فقد تعرض الإسلام لموضوع الرق، فضيقه، ووضع له الحدود، وعالجه علاجًا إنسانيًا حافظ فيه على كرامة الإنسان. فقد كان الرق نظامًا شائعًا في مجتمعات ما قبل الإسلام، فجاء الإسلام ليمنع النخاسة والاسترقاق، ويمنع اصطياد البشر وبيعهم، وليبيح الرق في حالة واحدة هي حالة الحرب العدوانية المعلنة من عدو ضد الإسلام وأهله، فأسرى مثل تلك الحرب هم الأرقاء، ولا يوجد في الإسلام رق إلا بهذا السبب، فلا نخاسة، ولا غزو، ولا نهب، ولا اختطاف لصغير أو كبير. كما أن الإسلام منع معاملة الرقيق بقسوة، وحض على حسن معاملتهم، وأوجد أسبابًا عدة لعتقهم، لأنه يرى أن الرق حالة طارئة ومكروهة، لذا يجب إزالتها بشتى السبل.
عمد الإسلام إلى تضييق مصادر الرق بقصره على أسرى الحرب الشرعية. وألزم الأفراد بعتق الرقاب في الكفارات، ورغَّبهم فيه باعتباره قربى إلى الله تعالى. ?ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة? النساء: 92 . كما جعل الإسلام من أبواب الزكاة عتق الرقاب. وقرر حسن معاملتهم لدرجة تجعل من الرق علاقة اجتماعية استنفدت أغراضها، وأوصى بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيرا. فقال (هم إخوانكم خَوَلكم(خدمكم) جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس. ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم). حديث صحيح، ورد في مسند أحمد، وغيره. ومن آخر ما أوصى به عليه الصلاة والسلام (الصلاة.. الصلاة، وما ملكت أيمانكم) كما كان ينهى عن ذكر لفظ الرق نفسه، فلا يقول عبدي وأَمَتي، وإنما يقول فتاي وفتاتي.