الإحكام وعدم التعارض والاضطراب. نزل القرآن على رسولنا محمد ³، في ثلاث وعشرين سنة ـ مفرقًا ـ حسب الحوادث والوقائع، واشتمل على أكثر من ستة آلاف آية، ومع ذلك لا نجد حُكمًا يناقض حكمًا، ولا مبدأ يهدم مبدأ، بل جميع أحكامه متسقة، شُرعت لمصالح العباد، وهي جلب المنافع ودرء المفاسد. وصدق الله القائل: ?أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا? النساء: 82 . وقال تعالى: ?وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتبعوا السُّبل فتفرق بكم عن سبيله? الأنعام: 153 .
المرونة والصلاحية لكل زمان ومكان. يقصد بالمرونة المقْدرَة على إعطاء الحلول لكل مشكلة، تطرأ في حياة الناس، في كل بيئة وعصر، وبيان حكم الشرع في كل نازلة تستجد. والسر في مرونة الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان هو أن الإسلام جاء بقواعد كليّة وبقيمٍ ومبادئ ثابتة، لا تتغير، ولا تتبدل، ثم وجّه العلماء للنظر والاجتهاد في المسائل والحوادث الجزئية، التي تستجد في إطار هذه القواعد والمبادئ. ومن هنا لا تستجد مسألة إلا ولها حكم في الشريعة.
اليسر ورفع الحرج. وهذا مبدأ عظيم وشامل لجميع الأحكام في الشريعة الإسلامية وقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تقرر التيسير ورفع الحرج، منها: قوله تعالى: ?ما يريد الله ليجعلَ عليكم من حرج? المائدة:6. وقوله تعالى: ?وما جعل عليكم في الدين من حرج? الحج: 78. وغيرها من الآيات (سورة التوبة آية 91، وسورة النور آية 61، وسورة الأحزاب آية 37، 38) .