عصر الأئمة الأربعة. تطور الفقه وازدهر في عصر الأئمة الأربعة ويرجع ذلك إلى عدة عوامل: الأول: تشجيع الخلفاء العباسيين للعلم والعلماء وعدم التدخل في حرية المجتهدين أو التأثير عليهم. والثاني: اتساع الدولة الإسلامية وكثرة عدد الداخلين في الدين. فكان الواجب على الفقهاء أن يجتهدوا للإجابة عن كل ما يُسألون عنه. والثالث: دخول عدد كبير من غير العرب في الإسلام ممن ينتسبون إلى أمم وثقافات عريقة، واتجاههم إلى دراسة الفقة مما جعلهم يبدعون في هذا الجانب. والرابع: احترام الأمة للعلماء وجعلهم في المقدمة شجع على توجه الناس لطلب العلم فأبدع عدد منهم في ذلك.
انتشاره. انتشر الفقه على يد الأئمة الأربعة في عصر تطور الفقة وهم:
أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي. ولد في الكوفة سنة80 هـ، وتوفي سنة 150هـ وعاش في العراق.
مالك بن أنس بن مالك الأصبحي. ولد سنة 93هـ، وتوفي سنة 179هـ وعاش في المدينة المنورة.
محمد بن إدريس الشافعي الهاشمي المطلبي. ولد في غزة بفلسطين سنة 150 هـ، وتوفي في مصر سنة 204هـ، ووضع مذهبه الجديد فيها.
أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني. ولد في بغداد سنة 164هـ، وتوفي فيها سنة 241هـ.
اتفق الأئمة الأربعة على الاحتجاج بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، واختلفوا في بقية المصادر كالاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وقول الصحابي. وتأثر كل إمام بالبيئة التي عاش فيها، فأبو حنيفة مثلًا عاش في العراق في بلد اشتهرت فيها المناظرات والاهتمام بالرأي وكثر فيها أصحاب الأهواء والبدع والوضع في الحديث فدفعه ذلك إلى التشدد في قبول الأحاديث والإكثار من الاجتهاد بالرأي.
أصول الفقه
يقصد بأصول الفقه معرفة القواعد والأدلة التي يتوصل بها إلى الأحكام الشرعية. وغاية هذا العلم الوصول إلى معرفة الأحكام الشرعيةعن طريق تطبيق قواعد علم الأصول واستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة.