نشأته. بناء على ما تقدم من تعريف علم الأصول وبيان غايته، يفترض أن يكون علم أصول الفقه مواكبًا للفقه في النشأة، فإن الفقيه لا يستطيع استنباط الأحكام الشرعية من غير استعانة بالقواعد الأصولية. لكن لما كانت أكثر قواعد علم الأصول مستمدة من اللغة العربية وراجعة إليها لم يكن الصحابة رضي الله عنهم بحاجة لتدوين تلك القواعد، فإن اللغة العربية بالنسبة لهم كانت سليقة وطبعًا فقدكانت قواعد أصول الفقه راسخة في أذهانهم وإن لم يصرحوا بها.
دخل كثيرٌ من غير العرب في الإسلام واهتموا بدراسته وتعلم أحكامه، فأصبحت الحاجة ماسة لتدوين قواعد علم الأصول لأن الناس لم يكونوا في عصر التابعين وتابعيهم بمستوى الصحابة في فهم اللغة التي تعتبر الأداة لفهم القرآن والسنة، فكان لا بد من تدوين القواعدالأصولية التي تعين هؤلاء الذين ادعوا الاجتهاد تأييدًا لأهوائهم فكان لا بد من تدوين قواعد علم الأصول ليحتكم إليها وليُعرف المجتهد الحق ممن يدعي الاجتهاد.
أول من دون في علم أصول الفقه كتابًا وصل إلينا الإمام محمد بن إدريس الشافعي. فقد طلب منه المحدث المشهور عبد الرحمن بن مهدي أن يضع كتابًا في معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه وحجية الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ، فاستجاب الشافعي لذلك وألف الكتاب وأرسله إلى عبد الرحمن بن مهدي فسمي الرسالة.
تطوره. كثر التأليف في علم أصول الفقه بعد الشافعي وسلك العلماء ثلاثة مناهج للتأليف في هذا العلم وهي: