فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5556 من 45140

يتوزع الفقهاء ورجال القانون الذين يطبقون النظم الإدارية وغيرها اتجاهان: اتجاه يلتزم النص صراحة ولا يتعداه ولاينظر إلى هدف الشرع أو علة التشريع، فهو ظاهري همه الأول تطبيق النص. ويمكن أن نعد من هؤلاء الصحابة أبا ذر وعبدالله بن عمر وسالمًا مولاه والإمام مالك ـ إلى حد ما ـ وداود الظاهري وابن حزم. واتجاه يتحرى روح النص ويبحث عن العلة وحكمة التشريع. ويمكن أن نعد على رأس هؤلاء الخليفة عمر بن الخطاب وعبدالله بن مسعود، و أهل الرأي من الفقهاء، وعلى رأسهم الأحناف. هذه الظاهرة نجدها في الديانات كافة وبين رجال القانون وغيرهم، فهي لاتخص الفقهاء وحدهم.

لاتنشأ المعارف كاملة، بل تنمو وتتقدم يومًا بعد يوم والفقه لايشذ عن ذلك ولايبتعد، وقد مر بأدوار يمكن إجمالها فيما يلي: مرحلة عصر النبوة: حيث كان الاعتماد على الوحي، وكان الاجتهاد محدودًا، ولم يدون من الفقه شيء باستثناء بعض الجهود الشخصية. وعصر الصحابة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وتوالي الفتوحات واتساع رقعة الدولة: حيث دعت الحاجة إلى الاجتهاد لمعرفة بعض المستجدات وحكمها، فقام بذلك بعض الصحابة من أصحاب القدرات الفقهية، مثل: الخلفاء الراشدين وعائشة، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن مسعود وابن عباس وأمثالهم (رضوان الله عليهم جميعًا) ، لكن لم يدون شيء في الفقه. وعصر التابعين: وهم من تتلمذوا على فقهاء الصحابة، وقد ظهرت في اجتهاداتهم مدرستان: واحدة تلتزم النص وهم أهل الحديث، وأخرى تضيف إليه إعمال العقل وهم أهل الرأي.

أما أهل الحديث وهم أهل الحجاز، فكانوا يعتمدون النص ويدورون معه، ولاحاجة للأخذ بالرأي. ذلك لأن لديهم ثروة كبيرة من السنة وأقوال الخلفاء والفقهاء. ومن أعلامها: سالم، مولى ابن عمر، وعكرمة وابن جريج ـ من تلاميذ ابن عباس ـ وسعيد بن المسيب، الذي أطلق عليه اسم فقيه الفقهاء، وقد عرفوا باسم أهل الحديث لعنايتهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت