فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5557 من 45140

أما مدرسة أهل الرأي: وهي مدرسة أهل العراق، الذين لم يجدوا من السنة ما وجده الآخرون، والذين كانوا يتخوفون من الأحاديث الموضوعة، مما حملهم على التشدد في قبول الحديث، ومن أعلام هذه المدرسة إبراهيم النخعي وحماد بن سليمان والأحناف. وفي عصر تابعي التابعين دوّنت السنة، كما دونت فتاوى الصحابة والتابعين، لتصبح مرجعًا لمن يريد الاجتهاد. وعصر كبار المجتهدين من الفقهاء يمكن التأريخ له من أواخر أيام الأمويين وحتى القرن الرابع الهجري. وفيه دوِّن الفقه، كما ظهرت المذاهب الفقهية التي ماتزال قائمة حتى اليوم.

يلاحظ أن المذهب الفقهي الذي كان له تلامذة خدموه استمر وتقدم، ومن لا تلاميذ له مات، وبقيت بعض اجتهاداته محفوظة. فمذهب الأوزاعي مثلًا لم يعد له وجود اليوم، بينما المذاهب الأربعة وإلى جانبها المذهب الشيعي الزيدي ثم الشيعي الجعفري ماتزال قائمة بفضل من يخدمها وينشرها ويكتب فيها. من هذه المذاهب:

المذهب الحنفي. وإمامه أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي (80-150 هـ) ، ابتدأ حياته تاجرًا. وهو من أصحاب علم الكلام، لكنه تحول إلى الفقه، فراح يجمع حوله التلاميذ، ثم يطرح القضية لمناقشتها، فإذا نضجت دونت، وقد منح تلاميذه قدرًا كبيرًا من الحرية، فلم يتركوا مسألة دون نقاش. بينما نجد إمامًا مثل مالك يملي على طلبته مايراه، دون مناقشة.

وكانت طريقة الأحناف مشجعة على إتاحة فرصة جيدة للتلاميذ للتدرب على الاجتهاد وضبط المسائل.

كما سار الأحناف وفق منهج واضح، يتحرى العلة ويبحث عنها، لكنهم ابتدأوا أولًا بالفقه، ثم استخرجوا الأصول والقواعد منه فيما بعد. وقد كان للإمام أبي حنيفة جمهور من التلاميذ، على رأسهم أبو يوسف الذي صار قاضيًا للقضاة، ومحمد بن الحسن الشيباني، وزفر بن الهذيل، والحسن بن زياد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت