المذهب الشافعي. إمام المذهب هو محمد بن إدريس الشافعي (150-204هـ) ولد بغزة، ونشأ في مكة، تتلمذ على مفتيها مسلم بن خالد الزنجي حتى أجازه بالإفتاء، ثم تحول إلى الإمام مالك، فسمع الموطأ ولازمه حتى وفاته، وارتحل لليمن فالتقى بأحد تلاميذ الأوزاعي، وتتلمذ عليه، كما التقى بصاحب الليث بن سعد ـ فقيه مصر ـ فأخذ عنه. ومن اليمن، أخذ للعراق بتهمة موالاة العلويين، وهنالك التقى بمحمد بن الحسن الشيباني، فلازمه، وجاوره، وأخذ عنه، ثم تحول إلى مكة وظل يفتي ويدرس مدة عشر سنوات وعاد عام (195هـ) إلى بغداد ثانية، وبعد عامين رجع إلى مكة ثم عاد إلى بغداد ثم ارتحل إلى مصر في نهاية القرن الثاني الهجري، واستمر يفتي ويعلم حتى توفي في عام 204هـ. لقد جمع في كتابه الحجة مذهبه القديم، فلما حل بمصر أقام مذهبه الجديد بناء على تغير العرف والعادة. ويمكن اعتبار فقه الشافعي وسطًا بين مذهب أهل الحديث وأهل الرأي. وقد ألف الرسالة التي حوت أصول مذهبه ونشر تلاميذه مذهبه في العالم.
المذهب الحنبلي. إمامه أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني، ولد ببغداد (164-241هـ) . رحل طلبًا للعلم إلى مكة والمدينة والشام واليمن وغيرها، تتلمذ على الإمام الشافعي، وكان عالمًا بالسنة، وله فيها مسند يحوي أكثر من أربعين ألف حديث، هذا إلى جانب اشتغاله بالفقه، وامتحانه في مسألة خلق القرآن. وقد بنى مذهبه على الأصول الآتية وهي: 1- تقديم النص من الكتاب والسنة على غيرهما. 2- فتوى الصحابي إذا لم تخالف النص فهي عنده إجماع. 3- إذا اختلف الصحابة أخذ الأقرب للكتاب والسنة. 4- يلجأ للقياس عند الضرورة. فإذا تعارضت الأدلة توقف، وكان يكره الفقه الافتراضي.