وقد جعله اهتمامه الشديد بالسنة يكره أن تدون فتاواه، لكن أصحابه كتبوا عنه. ولما جاء أبو بكر الخلال جمع هذه المسائل والفتاوى ورتبها في كتابه الجامع. وقد ألف المرداوي الإنصاف في اثني عشر جزءًا كلها في مذهب أحمد.
وقد كان يفتي في المسألة، فإذا وجد حديثًا أفتى حسب الحديث. لذا كثرت الخلافات والمرويات عنه.
المذهب الزيدي. إمامه زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (80-122هـ) تلقى العلم عن والده وأخيه الباقر وبعض فقهاء زمانه. عرف بالتقوى وغزارة العلم، ومذهبه لايختلف عن غيره إلا في مسائل قليلة.
اعتاد زيد أن يملي على تلاميذه، وقد وصلنا كتاب المجموع في الفقه والحديث مرويًا عنه، عن طريق عمرو ابن خالد الواسطي، وكتب تلاميذه الكثير فأسهموا في نشر المذهب، لكنه لم يدون أصوله، إلا أن الفقهاء استنبطوها من الفروع ـ كما فعل الأحناف ـ ومن هذه الأصول: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والمصلحة المرسلة وحكم العقل.