ولد محمد ³ في مكة في الثاني عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل وهو عام 571م في بني هاشم أحد بطون قبيلة قريش. ونشأ يتيم الأبوين تحت كفالة جده عبدالمطلب، فلما مات كفله عمه أبو طالب، وقد عرف منذ صباه بالصدق والأمانة وحسن الخلق، ورجاحة العقل، حتى إنه كان يُحكَّم في تسوية الخلافات التي تنشأ بين القبائل في مكة، كما حدث في حسمه الخلاف الذي دار بين أهل مكة حول رفع الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة. كما أنه كان يبعد بنفسه عن ممارسات أهل مكة. وكان رجلًا هادئ الطبع، كثير التفكير والتدبر. فكان يختلي بنفسه أحيانًا كثيرة يفكر ويتأمل ويتدبر في غار حراء في جبل النور بمكة. وقد جاء الوحي بالرسالة في إحدى خلواته تلك، وعمره آنذاك أربعون عامًا، وأٌمر بدعوة أهله الأقربين، ثم بدعوة أهل مكة من بعد ذلك ثم بدعوة الناس جميعًا إلى الدين الجديد، الداعي إلى نبذ عبادة الأوثان والأصنام المتفشية في مكة وفي الجزيرة العربية، وعبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا إله غيره.