فهرس الكتاب
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] بطريقة أَنِيقة، ومَسْلَكٍ لَطِيف، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كَرْمًا، ولكن الإشارة إلى أَن المسلم التقيّ جدير بأَن لا يُشارَك فيما سماه الله به، وقوله: "فإنما الكَرْمُ الرجل المسلم" ؛ أي: إنما المستحقّ للاسم المشتقِّ من الكَرَمِ الرَّجلُ المسلم.
وفي الحديث: "إنَّ الكَريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريم، يُوسُفُ بن يعقوب بن إسحاق" ؛ لأَنه اجتمع له شَرَف النبوة، والعِلم، والجَمال، والعِفَّة، وكَرَم الأَخلاق، والعَدل، ورِياسة الدنيا والدين، فهو نبيٌّ ابن نبيٍّ ابن نبيٍّ ابن نبي رابع أربعة في النبوة، ذكره ابن منظور - رحمه الله - (١) .
وقوله: (يَعْنِي: الْعِنَبَ) العناية من بعض الرواة، ولم يتبيّن لي من هو؟، وأراد به تفسير معنى قوله: "لا تقولوا: الكرم" ؛ يعني: أن النهي عن لفظ الكرم ليس مطلقًا، بل إذا كان مستعمَلًا للعنب، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث وائل بن حُجْر - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٥٨٥٨ و ٥٨٥٩] (٢٢٤٨) ، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (٧٩٥) ، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ١١٨) ، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٨٣١) ، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٢/ ١٤) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٥/ ١٠٨) ، و (البيهقيّ) في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٣١١) ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
[٥٨٥٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ قُولُوا: الْعِنَبُ، وَالْحَبَلَةُ" ) .