فهرس الكتاب
وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ. فإن جبريل وميكال داخلان في الملائكة. كما أن قوله تعالى {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} لا يدل على أن التواصي بالحق والصبر ليس من الأعمال الصالحة حيث عٌطف عليها.
ـ وأما الجواب عن آيات {الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} فالسبب في العطف تنبيه الناس إلى ضرورة العمل حتى لا يظن ظان وجود مؤمنين من غير أن يعملوا الصالحات فيكتفي بإيمان القلب فقط كما هو حال المرجئة.
القاعدة الرابعة: أن احتجاج المرجئة المعاصرين بأن الله خاطب المؤمنين قبل فرض العمل فذاك كان قبل فرض العمل، ثم بعد أن فرض الله العمل صارت الأعمال داخلة في الإيمان ولهذا قال تعالى {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران 98] ولهذا لم يأت ذكر الحج في أكثر أحاديث الإيمان والإسلام، فلما فُرِض أدخله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإيمان إذا أُفرِدَ، وأدخله في الإسلام إذا قُرِنَ بالإيمان وإذا أُفرِدَ.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -"أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟.. الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس" [1] .
فأي دليل أقوى من هذا الحديث على دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وأي مخالفة للنبي الذي عرض على الصحابة أن يفسره بمجرد التصديق ولا إقرار القلب أو نطق اللسان على النحو الذي يفسره المرجئة.
ولهذا قال الشافعي"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون: إن الإيمان قولٌ وعملٌ ونيّةٌ لا تُجزئ واحدةٌ من الثلاثة إلا بالأخرى" [2] .
وقد شهد السبكي باشتهار دخول الأعمال في مسمى الإيمان على ألسنة السلف [3] .
(1) رواه البخاري (53) ومسلم (17) .
(2) يبدو أن هذه العبارة ساقطة من المطبوعة أو من الأصل المقابل. ولعل الناسخ أشكل عليه قول الشافعي هذا لأنه مخالفٌ لما اشتهر عند الأشعرية فأسقطه، ووجدت عددًا من القدامى استشهد بهذه العبارة منهم ابن عبد البر (الإنتقاء 81) وشيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 7/209) .
(3) فتاوى السبكي 1/54 . .