فهرس الكتاب
تغاير الإسلام والإيمان
الإسلام والإيمان متغايران أم مترادفان؟
ـ ولقد أخطأ الماتريدي [1] حين جعل الإيمان والإسلام شيئًا واحدًا. والتغاير بينهما هو الصحيح، ويشهد لهذا التغاير:
1 )قوله تعالى {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات14] فأمرهم أن يقولوا"نحن مسلمون"ونهاهم أن يقولوا"نحن مؤمنون". وبهذا يبطل قول الحبشي أنه لا يكون إسلام بلا إيمان [2] .
2 )حديث جبريل وفيه"أخبرني عن الإسلام"و"أخبرني عن الإيمان"فأجابه عن كل منهما بجواب مختلف عن الآخر.
3 )قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -"ما لك عن فلان فإنه مؤن. فاستدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه قائلًا"أو مسلمًا"قالها ثلاثًا" [3] . واستد.ل الحافظ ابن حجر بهذا التفريق بين حقيقتي الإيمان والإسلام وأنهما ليسا شيئًا واحدًا وقال أحمد أن الإسلام غير الإيمان [4] . وقال الشيخ محمد بن درويش الحوت رحمه الله"ثم الإسلام والإيمان يتغايران لفظًا وهما متلازمان" [5] .
قال ابن تيمية"وقولهم بأن الإسلام والإيمان شيء واحد يلزمهم فيه أحد أمرين:"
ـ إما أن يقولوا أن الإسلام هو التصديق. وهذا ما لم يقله أحد من أهل اللغة.
ـ وإما أن يقولوا أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، وهذا خلاف قولهم" [6] . قال"والقول الحق الذي دلت عليه الأدلة، هو القول بالتلازم بين الإيمان والإسلام، فإنهما إذا اجتمعا في الذكر كان المقصود بالإيمان الأمور الباطنة وبالإسلام الأعمال الظاهرة. وإذا افترقا كان المقصود بهما واحد وهو الأمور الظاهرة والباطنة"."
(1) وهو من المرجئة، فإن الإيمان عنده هو التصديق فقط. والإقرار والأعمال خارجان عن الإيمان ولا يزيد ولا ينقص (انظر كتابه التوحيد 373 - 377 العقائد النسفية للتفتازاني 119 - 123 .
(2) صريح البيان 89 ط: مجلدة .
(3) رواه البخاري (27) ومسلم (150) .
(4) فتح الباري 1/80 طبقات الحنابلة 302 .
(5) رسائل في بيان عقائد أهل السنة والجماعة ص 37 .
(6) الإيمان 365 .