فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1116

الإيمان: الإخلاص وتحقيق التوحيد

ـ قال الحبشي (بيان أن من آمن بالله ورسوله لا بد أن يدخل الجنة) ولا شك أن المقصود بالإيمان بالله تحقيق التوحيد ويتمثل ذلك في طاعته وتحكيم شرعه. فلا يدعو مع الله غيره ولا يتحاكم إلى غير شرعه، فإن فعل كان إيمانه مشوبًا بالشرك كما قال تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف 106] والمطلوب تحقيق إيمان لا شرك فيه كما قال تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} أي بشرك، فإن الظلم معناه الشرك {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام82] .

أقوال القلوب وأعمالها

لقد غلط المرجئة حين ظنوا أن ما في القلب من الإيمان هو التصديق فقط دون أعمال القلوب، إذ ليس التوحيد مجرد معلومات مكنوزة في القلب، وإنما للقلب أقوالٌ وأعمالٌ من محبة الله وخوفه ورجائه والتوكل عليه وإفراده في الدعاء والاستغاثة والتحاكم والذبح والنذر.

ـ فمن عرف الله ولم يُخلص في عبادته فمعرفته مردودة لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغِيَ به وجهُه. ولذلك وصف الرياء بالشرك مع وجود المعرفة في القلب.. وقد عرف إبليسُ أن الله واحد لا رب سواه وعرف صدق الرسل فهل جعله ذلك مؤمنًا؟

ـ ومن كان حبه لغير الله مثل حبه لله كان مشركًا وإن أقرّ بالشهادتين. قال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة165] قال السدي"الأنداد من الرجال: يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله".

ـ ومن كان لا يتحاكم إلى الله بل يتحاكم إلى الطاغوت فليس مؤمنًا وإن أقرّ في قلبه بوحدانية الله. قال تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء65] . وقال {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ} [النساء60] . وجه الاستفادة من الآية أن من مقتضى الكفر بالطاغوت: ألا نتحاكم إليه. ولهذا لم يقل الله"الم تر إلى الذين آمنوا"وإنما قال {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ} فحكمت الآية بأنهم مُدّعون للإيمان وليسوا بمؤمنين. ولو كانوا من أهل الإيمان حقيقة لم يريدوا أن يتحاكموا إلى غير الله والرسول.

وهل المتحاكم إلى الطاغوت مؤمن بالطاغوت أم كافر به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت