فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1116

ـ إن كرامة الولي تكون للتحدي أيضًا، لا سيما إذا تحدى بها الولي الكفار لإثبات دين الإسلام وصدق ما جاء به خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - .

ـ أن كثيرًا من ا لمعجزات قد حصلت لنبينا وغيره: ولم تكن مقرونة بالتحدي كالأخبار عن علامات الساعة وما سيكون في أمته من بعده. وخروج الماء من بين أصابعه وتسليم الحجر عليه وتكلم الجذع في يدع. ويلزم من اشتراطهم التحدي أن ما كان يظهر على يد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخوارق من وقت لآخر ليست دليلًا على نبوته لأنه لم يتحد الناس أن يأتوا بمثلها.

ـ أما قولهم بأن معجزات الأنبياء واجبة لتصديقهم، وأن صدقهم لا يعرف إلا بها: جاعلين من وجوب المعجزة فرقًا بينها وبين الكرامة التي ليست واجبة فيقال: إن هذا لا يلزم اشتراطه أيضًا، فكم من نبي لم تظهر على يديه معجزة. مثل لوط ونوح وغيرهما. وإنما حصلت المعجزة الإلهية بإهلاك قومهما من غير أن يمهلوا حتى يروها ليصدقوا، بل كان هلاكهم بها.

ـ أن كثيرين آمنوا بنبينا - صلى الله عليه وسلم - من غير حاجة إلى معجزة لتصديقه، فقد آمن به النجاشي ولم يكن رآه بعد، وكذلك هرقل بعد السؤال عن صفاته وسيرته، وكان بعضهم يأتيه ويقول: آلله أرسلك؟ فيقول له: نعم، فيؤمن به ويرجع إلى قومه فيسلمون جميعهم وهم لم يروا معجزة.

3 ـ لا نبي عند الحبشي وأسلافه إلا بمعجزة:

قال الجويني"لا دليل على صدق النبي غير المعجزة" [1] . وقال البغدادي"النبي لا بد له من إظهار معجزة تدل على صدقه".

وقال الحبشي"ثم السبيل إلى معرفة النبي المعجزة وهي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي. وهي يُتحدى بها". ونقف لحظة لنبين أن أشاعرة آخرون كالبغدادي يجعلون صحة النبوة عن طريق النظر والاستدلال ولو كانت معلومة بالضرورة [2] .

يقول الحبشي"اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ادعى النبوة مقرونة بالتحدي، فهو رسول الله قطعًا"... فالسبيل إلى معرفة النبي المعجزة. لأن الكرامة لا يتحدى بها. فالأصل في معرفة الرسل عند الحبشي وأقرانه ظهور المعجزات، وأنه لا دليل على صدق الرسل غير المعجزة" [3] ."

(1) الإرشاد 331 وانظر الرسالة للقشيري 118 .

(2) أصول الدين 15 .

(3) التوحيد للماتريدي 188 التمهيد 44 تبصرة الأدلة 286 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت