نبوة الجويني في غنى عن إظهار المعجزة!!!
وعجبًا للقوم الذين يدعون حب النبي إلى حد الغلو ثم هم يشترطون لتصديقه المعجزة التي يعفون منها أصحاب مذهبهم. فقد أفرط القشيري في الثناء على الجويني حتى قال"لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه عن إظهار المعجزة" [1] . فالنبي يلزمه شرط المعجزة لكن الجويني في غنىً عنه!
وقد قال الجويني أنه حتى المعجزة لا تدل على صدق النبي حسب دلالة الأدلة العقلية [2] . فالنبي لا يظهر صدقه حتى ولو أتى بمعجزة أما الجويني نفسه فهو صادق عند القشيري ولو لم يأت بمعجزة!!!
اشتراط المعجزة للأنبياء باطل
واشتراط المعجزة باطل لما يلي: [3] .
ـ أن قصة هرقل وسؤاله عن صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله مشهورة وقد كاد أن يعلن إيمانه لولا صدود قومه له. وكذلك آمن النجاشي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن رآه بعد، وكذلك ورقة بن نوفل الذي أكد له أن هذا هو الناموس الذي كان ينزل على موسى. ولما رأى سلمانُ الفارسي النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجهه كاذب".
ـ والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتحد قريشًا في أول الأمر، فلما قالوا {افتَرَاه} تحدّاهم الله أن يأتوا بمثله. فالتحدي دليل صادق لكنه ليس بشرط في قبول النبوة أو رفضها.
ـ أن بعض المكذبين بالرسل طالبوا رسلهم أن يأتوا بآية فما أتاهم إلا أمر الله وعذابه كقوم لوط، مما يؤكد أن المعجزة ليست شرطًا في معرفة الرسل فإن المكذبين يعلمون من صدق أنبيائهم وحُسن صفاتهم ما يجعلهم يوقنون بحقيقة نبوتهم، وأنه يستحيل أن يكونوا كذابين أو دجالين. فإنه ما ادعى أحدٌ النبوة إلا وقد ظهر عليه نم الكذب والفجور واستحواذ الشياطين ما يؤكد كذبه، وأما الرسل ففيهم من صفات الخير ما يُطَمئن الناس إلى تصديقهم، ولهذا لما خشي النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفسه حين نزل عليه جبريل أن يكون به بأس طمأنته خديجة وقالت"والله لا"
(1) طبقات السبكي 5/174 محققة .
(2) الإرشاد 324 .
(3) الدليل القويم 112 - 113 .