يخزيك الله أبدًا"ثم أخذت تُذكّره بإحسانه إلى الخلق وإكرامه للضيف وصلته للرحم وأن من كانت هذه حاله لا يخزيه الله."
فالله يوَلّي الظالمين بعضهم ببعض، ويزيد الذين اهتدوا هدى، فمن صدق الدجالين فلخبث في نفسه، وقد جعل الله الدجاجلة سببًا لإضلال من يستحقون الضلال، أما من جمع الله فيه صفات الإحسان والصدق المستلزم للعدل فلا يخزيه الله أبدًا. وقد قال تعالى {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} ثم وعد بهداية المؤمنين وأنه لا يخذلهم فقال {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الحج54] . وقال تعالى {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ 161 مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ 162 إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} .
ـ إن بشارة الأنبياء السابقين بقرب مجيء النبي الخاتم هي بذاتها معجزة تؤكد أنه يمكن إقامة الدليل على صدق النبوة من غير معجزة.
ولذلك عدل الشهرستاني عن هذه الطريقة وانتقدها في كتاب"المِلَل"معتبرًا أن الله يظهر المعجزة على يد أنبيائه سواء تحدوا أم لم يتحدوا، وأن التحدي لا معنى له [1] .
ثم جوز أن يخلق الله الآيات على يد الكذابين المدعين للنبوة وهذا ما جوزه ابن تيمية أيضًا ذاهبًا إلى أنه"يمكن أن يخلق الله على يد الكاذب ما يدل على صدقه وليس بدليل، مثل خوارق السحرة والكهان كما كان يجري لمسيلمة والعنسي وغيرهما، لكنها ليست دليلًا على النبوة لوجودها معتادة لغير الأنبياء، وليست خارقة لعادة غير الأنبياء بل هي معتادة للسحرة والكهان".
فالتفريط ممن ظنها دليلًا لا سيما وأنها دليل على كذب صاحبها، فإن الشياطين لا تقترن إلا بكاذب [2] كما قال تعالى {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ 221 تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء222] .
4 ـ هل ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامةً لولي؟
وحاصل كلام هؤلاء لا يُشعر بأي فرق بين كرامة الولي وبين معجزة النبي، ثم
(1) المِلَل والنِحَل للشهرستاني 3: 25 .
(2) النبوات 244 .