فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1116

وقد شهد الله على المشركين أنهم ما غفلوا عن ربوبيته حين اتخذوا معه آلهة أخرى { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } فإذا سألتهم إذن لماذا عبدتم غيره قالوا { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } . والتجربة تثبت أنه حتى النصارى المثلثة ما زالوا يقولون: نحن نؤمن بالرب الواحد .

ثانيًا: أن الرب: المقصود به الإله ، ويقويه رواية البخاري"إذا أقعد المؤمن أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"فهذه الرواية تفسر الرواية الأخرى الواردة بلفظ"من ربك"ففي آية الميثاق شهدوا بربوبيته ، وفي حديث القبر شهد المؤمنون الموحدون منهم بألوهيته دون سواه .

دليل التمانع

وطلب الحبشي الدليل على تقسيم التوحيد من الكتاب أو السنة يوحي بأنه ملتزم بهما ولكن: من أين أتى بـ ( دليل التمانع ) ؟ أمن كتاب الله أم من عند أرسطو ومِن بعدِهِ ؟ المعتزلة ؟ هنا تظهر حقيقة الرجل:

فلقد أكد الحافظ ابن حجر أن الرازي [1] أخذ دليل التمانع عن الفلاسفة وسلك فيه سبيل أرسطو [2] .

وفي قول الحافظ تكذيب لما زعمه النسفي في تبصرة الأدلة أن"دليل التمانع أخذه المتكلمون من كتاب الله". وقد قدح التفتازاني الماتريدي في هذا الدليل واعتبره دليلًا ظنيًا [3] ، مما أدى بالشيخ عبد اللطيف الكرماني إلى تكفيره كما سيأتي .

دليل التمانع سلاح المعتزلة

ودليل التمانع من أقوى الأدلة عند المعتزلة على وجود الله ، وقد ذكروه بنفس التفصيل الذي ذكره الأشاعرة ، واحتجوا له بقوله تعالى { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } قال القاضي عبد الجبار"لو كانا اثنين يصح التمانع بينهما فيبطل أن يكون له ثان . فإن قيل فما مقصدكم بأنه لو كان معه ثان لصح التمانع بينهما ؟ قيل: نريد بذلك كونه واحدًا في القِدم وأنه لا ثاني له فيها ولذلك نستدل بدليل التمانع" [4] .

(1) هو من أنمة الأشاعرة وإمام في علم الكلام قال فيه الحافظ ابن حجر"كان له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة ، وكان يورد شبه الخصم بدقة ثم يورد مذهب أهل السنة على غاية من الوهاء (لسان الميزان 426:4-428) واعترف السبكي بتراجع الرازي عن منهج المتكلمين وذكر الحافظ أنه كتب وصية تدل على أنه قد حسن اعتقاده . ولكن النص عند السبكي مخالف لما ذكره الذهبي وابن كثير (قارن بين طبقات الشافعية 37:5 وبين البداية والنهاية 56:13 وسير أعلام النبلاء501:21) فإن رجوع الرازي عن طريقة الكلام إلى منهاج السلف لا يروق للسبكي المتعصب الذي زعم أن الذهبي تفرد بنقد الرازي والآمدي اللذين لم يضعف أحد شيئًا من علومهما أو يجرحهما (طبقات السبكي 2/14 محققة ) ."

(2) لسان الميزان 428:4.

(3) شرح العقائد النسفيلأ 33-34.

(4) المغني 344:4 و245 و 257 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت