فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1116

الأئمة لا خلاف فيه بين المفسرين"وساق الطبري أقوالًا"حاصلها"أن الوسيلة هي التقرب إلى الله بطاعته والعمل بما يرضيه [1] ."

وقال أبو الليث السمرقندي (كبير مشائخ الحنفية) { وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } "أي اطلبوا القربة والفضيلة بالأعمال الصالحة" [2] .

ولم يقل أحد من المفسرين"المعتبرين"أن معنى { َابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } أي سلوا الأموات من دون الله أو اتخذوا الأولياء وسيلة لكم إلي الله .

هل ابتغى الصحابة الوسيلة ؟

ونسأل: هل طبق الصحابة هذه الآية على الوجه الذي تفهمونه ؟ هل كانوا يتوسلون إلى الله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أم أنكم فهمتم فهمًا جديدًا فات الصحابة فهمه حتى عدلوا عنه وتمسكتم به ؟

وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر وليًا من أولياء الله ، وأمره إذا لقيه أن يسأل الله له الاستغفار ، ولو كان التوسل بالذات هو المفهوم عند الصحابة لتوسل عمر بأويس قبل أن يلقاه كأن يقول: اللهم إني أسألك بأويس . . . . لكنه لم يفعل !

قال تعالى { قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا 56 أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } [ الإسراء 56 ] . قال ابن عباس ومجاهد"وهم: عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم" [3] "."

قال ابن مسعود"نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن ، فأسلم الجنيّون ، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون".

قال الحافظ"استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن ، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وصاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، وهو المعتمد في التفسير" [4] .

وقال بعض السلف:"كان أقوام يدعون المسيح وعزيرًا والملائكة ، فبين الله لهم أن هؤلاء عبادي كما أنتم عبادي ، يرجون رحمتي كما ترجون رحمتي ، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي ويتقربون إلي كما تتقربون إليّ".

ومن هاتين الآيتين يتبين لنا نوعان من التوسل:

أحدهما توسل شرعي: وهو التقرب إلى الله بالوسائل التي شرعها ، كالتوسل بأسماء الله الحسنى والتوسل بالعمل الصالح .

وثانيهما: توسل شركي يعتمد التعلق بالذوات واللجوء إليها ، والتماسات شركية يظنونها وسائل شرعية تحقق المطلوب وتدفع المحذور .

أنواع التوسل المشروع

1)التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وهو أعظم أنواع التوسل ، قال تعالى { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ الأعراف 180 ] ، ومن أعظم أنواع التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى: ما رواه بريدة أن رجلًا جعل يدعو ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع إلى دعائه فكان يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد الذي

(1) - تفسير بن كثير 2 / 52 - 53 . تفسير الطبري المجلد الرابع ج 6 ص 146 - 147 وانظر الدر المنثور 2 / 280 .

(2) - بحر العلوم 3 / 73 .

(3) تفسير البغوي 5/ 101 محقق .

(4) البخاري ( 4714 و 4715 ) فتح الباري 8/397 - 398 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت